جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير . وكذلك التشهد الأوّل يجري هذا
المجرى ، وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً » ( 1 ) .
ومورد هذه الرواية خارج عن محل الكلام ، فانّ النسبة بين الخبرين اللذين دلت هذه
الرواية على التخيير بينهما هي العموم المطلق ، ومقتضى الجمع العرفي هو التخصيص
والحكم بعدم استحباب التكبير في مورد السؤال ، فحكم الإمام ( عليه السلام ) بالتخيير
إنّما هو لكون المورد من الأُمور المستحبة ، فلا بأس بالأخذ بكل من الخبرين ، إذ
مقتضى التخصيص وإن كان عدم استحباب التكبير ، إلاّ أنّ الأخذ بالخبر والاتيان
بالتكبير أيضاً لا بأس به ، لأنّ التكبير ذكر في نفسه .
وبالجملة : لا بدّ من الاقتصار على مورد الرواية ، إذ ليس في كلام الإمام ( عليه
السلام ) إطلاق أو عموم يوجب التعدي عن موردها إلى غيره .
ومنها : مرسلة الكافي حيث قال : وفي رواية أُخرى « بأيّهما أخذت من باب التسليم
وسعك » ( 2 ) .
وهذه المرسلة إن كانت إحدى الروايات السابقة ، فلا حاجة إلى الجواب المستقل عنها ،
وإن كانت غيرها ، فهي مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام : أنّ التخيير بين الخبرين المتعارضين عند فقد
المرجّح لأحدهما مما لا دليل عليه ، بل عمل الأصحاب في الفقه على
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 121 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 39 .
( 2 ) الكافي 1 : 66 / باب اختلاف الحديث ، ذيل الحديث 7 ، الوسائل 27 : 108 / أبواب صفات
القاضي ب 9 ح 6 .