تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الكثرة . هذا وستسمع ( 1 ) إن شاء الله تعالى أنّ الأخبار الواردة لا تنهض لاثبات التخيير أصلاً فانتظر قليلاً . ثمّ لا يخفى أنّ هذا الوجه لو تم لزم الالتزام باستحباب الترجيح بالمرجحات ، بخلاف الوجهين المتقدمين ، فان نتيجتهما تعيّن التخيير وعدم رعاية الترجيح لا لزوماً ولا استحباباً . بقي الكلام فيما نسبه إلى الكليني من القول بالتخيير مطلقاً ، وعدم لزوم الترجيح ، ومراجعة الكافي تشهد بعدم صحة هذه النسبة ، فانّه ( قدس سره ) قال في ديباجة الكافي : إعلم يا أخي أنّه لا يسع لأحد تمييز شيء مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء ( عليهم السلام ) برأيه ، إلاّ ما أطلقه العالم ( عليه السلام ) بقوله : « فاعرضوهما على كتاب الله ( عزّ وجلّ ) فما وافق الكتاب فخذوه ، وما خالف الكتاب فردّوه » وقوله ( عليه السلام ) : « دعوا ما وافق القوم فانّ الرشد في خلافهم » وقوله ( عليه السلام ) : « خذوا بالمجمع عليه ، فانّ المجمع عليه لا ريب فيه » ونحن لا نعرف من ذلك إلاّ أقله ، ولا نجد شيئاً أحوط وأوسع من ردّ علم ذلك كله إلى العالم ( عليه السلام ) وقبول ما وسع الأمر فيه لقوله ( عليه السلام ) : « وأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم » ( 2 ) وأنت ترى أنّ ظاهر هذا الكلام لزوم رعاية المرجحات والتخيير مع فقدها ، فان ظاهر قوله ( قدس سره ) : نحن لا نعرف . . . أنّه سلّم الترجيح بالاجماع وموافقة الكتاب ومخالفة القوم ، ولكن ذكر قلّة الموارد التي نعرف فيها وجود تلك المرجحات ، فلا بدّ من ردّ علم كلها إلى العالم ( عليه السلام ) وقبول التخيير .
هامش
( 1 ) في ص 508 - 511 . ( 2 ) الكافي 1 : 8 - 9 .