وإلى ضعف سند المرفوعة جداً ، انتهى ملخّصاً .
وفيه : أنّ الأخبار الدالة على الترجيح ليست منحصرة في المقبولة والمرفوعة ، بل هناك
روايات أُخر وجملة منها صحاح لا إشكال في سندها ولا في دلالتها ، وقد تقدمت الإشارة
إلى بعضها ( 1 ) ، وسيجئ ذكره قريباً إن شاء الله تعالى .
أمّا المرفوعة فقد عرفت حالها من حيث السند عند التكلم في أدلة الاحتياط ( 2 ) . ودعوى
انجبار ضعفها بعمل المشهور ممنوعة بما ذكرناه في محلّه ( 3 ) : من عدم صحة ذلك ، على أنّه لم يثبت عمل المشهور بها ، فانّا لم نجد من عمل بما في آخرها من الأمر بالأخذ
بما فيه الحائطة . ومع الغض عن ضعف سندها ليس موردها الحكومة على ما ذكره صاحب
الكفاية ( قدس سره ) فراجع .
وأمّا المقبولة فسندها وإن كان محل خدشة ، إذ لم يذكر في كتب الرجال لعمر ابن حنظلة
توثيق ، ولا يمكن إثبات وثاقته مما رواه ( 4 ) في الوسائل في باب الوقت عن الكليني ( قدس
سره ) في الكافي الدال على توثيق الإمام ( عليه السلام ) له ، لكونه ضعيف السند بنفسه ،
فلا يمكن إثبات وثاقة عمر بن حنظلة به ، ولكنّه يقال : إنّ الأصحاب تلقّوها بالقبول ،
وعملوا بها قديماً وحديثاً ، ويعلم استنادهم إليها من الافتاء بمضمون ما ورد فيها من
قوله ( عليه السلام ) : « وما يحكم له
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 489 وسيجئ في ص 498 .
( 2 ) في ص 486 .
( 3 ) راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب ص 235 ، 279 .
( 4 ) نقل في الوسائل عن الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن
يونس عن يزيد بن خليفة ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ عمر بن حنظلة
أتانا عنك بوقت ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذن لا يكذب علينا » [ الوسائل 27 :
85 / أبواب صفات القاضي ب 8 ح 30 ] .