القوم ظاهرة في بيان المرجح لأحد المتعارضين ، فلا مناص من حملها على خلاف ظاهرها ،
وأنّها صدرت في مقام تمييز الحجة عن اللا حجة ، أو على الاستحباب ، لأن حملها على
الترجيح يوجب تقييدها ، وهي آبية عنه ، وكيف يمكن تقييد مثل قوله ( عليه السلام ) : « ما
خالف قول ربّنا لم نقله أو زخرف أو باطل » .
بيان ذلك : أنّ موافقة الكتاب ومخالفته - على تقدير كونهما من المرجحات - متأخرتان
عن الترجيح بالشهرة ، كما هو مفاد المقبولة ، وعليه فيقدّم الخبر المشهور - ولو كان
مخالفاً للكتاب - على الشاذ النادر ولو كان موافقاً له ، ويخرج مثل هذه الصورة عن
قوله ( عليه السلام ) : « لم نقله أو زخرف أو باطل » مع كونه آبياً عن التخصيص كما عرفت ،
وهذا بخلاف حملها على التمييز ، فانّه بناءً عليه لا بدّ من طرح الخبر المشهور في
الفرض المذكور ، لأنّه غير حجة في نفسه كما لا يخفى .
وفيه : أنّ الأخبار الآمرة بعرض الأخبار على الكتاب والسنّة على طائفتين :
الطائفة الأُولى : ما ذكره ( قدس سره ) من الأخبار الدالة على أنّ مخالف الكتاب زخرف
أو باطل أو اضربوه على الجدار ، إلى غير ذلك من التعبيرات الدالة على عدم الحجية ،
وأنّ حجية الأخبار مشروطة بعدم كونها مخالفة للكتاب والسنّة ، والمراد من المخالفة
هي المخالفة بنحو لا يكون بينها وبين الكتاب والسنّة جمع عرفي ، كما إذا كان خبر
مخالفاً للكتاب أو السنّة على نحو التباين أو العموم من وجه . وأمّا الأخبار
المخالفة للكتاب أو السنّة بالتخصيص أو التقييد ، فليست مشمولة لهذه الأخبار ، للعلم
بصدور المخصص لعمومات الكتاب والسنّة والمقيد لاطلاقاتهما عنهم ( عليهم السلام )
فانّه لم يذكر في الكتاب
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 488
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٤٨٨