أمّا إن كان العام مرجوحاً بالنسبة إلى كلا الخاصين ، فلا إشكال في طرحه والعمل
بهما .
وأمّا إن كان راجحاً على كليهما فالمعروف بينهم طرحهما لوقوع التعارض بين العام
ومجموع الخاصين ، وحيث إنّ العام أرجح من كليهما فيجب طرحهما والأخذ بالعام ، ولكنّه
غير صحيح ، لعدم وقوع التعارض بين العام ومجموع الخاصين فقط ، بل التعارض إنّما هو
بين أحد هذه الثلاثة وبين الآخرين ، لأنّ المعلوم إنّما هو كذب أحدها لا غير ، فبعد
الأخذ بالعام لرجحانه على كلا الخاصين ، لا وجه لطرحهما معاً ، لانحصار العلم بكذب
أحدهما ، فيقع التعارض العرضي بينهما .
فإن كان أحد الخاصين راجحاً على الآخر ، يجب الأخذ بالراجح وطرح المرجوح .
وإن كانا متساويين ، يجب الأخذ بأحدهما تخييراً وطرح الآخر ، فتكون النتيجة هو الأخذ
بالعام وبأحد الخاصين تعييناً أو تخييراً ، وطرح الخاص الآخر لا طرح كلا الخاصين .
ولا يخفى أنّ ما ذكرناه - من التخيير في هذا الفرض وما سنذكره في الفروض الآتية -
مبني على تمامية الأخبار الدالة على التخيير ، وأمّا بناءً على عدم تماميتها كما
سنذكره ( 1 ) إن شاء الله تعالى ، فالمتعيّن طرح كلا المتعارضين والرجوع إلى الأُصول
العملية .
وأمّا إن كان العام راجحاً على أحد الخاصين ومساوياً للآخر ، وجب الأخذ
هامش
( 1 ) في ص 508 - 512 .