لحاظه مع الآخر ، لأن نسبة العام إلى كل من المخصصين هي العموم المطلق على كل تقدير ،
فيجب تخصيص العام بكلا المخصصين ، والحكم بعدم حرمة الربا بين الوالد وولده ، وبين
الزوج وزوجته ، وبين السيد ومملوكه .
هذا فيما إذا لم يستلزم تخصيص العام بكليهما التخصيص المستهجن ، أو بقاء العام بلا
مورد . وأمّا إذا استلزم ذلك كما إذا قام دليل على استحباب إكرام العلماء ، وقام
دليل على وجوب إكرام العالم العادل ، وقام دليل آخر على حرمة إكرام العالم الفاسق ،
فانّه إن خصصنا دليل الاستحباب بكل من دليلي الوجوب والحرمة ، يبقى دليل الاستحباب
بلا مورد على القول بعدم الواسطة بين العدالة والفسق ، بأن تكون العدالة عبارة عن
ترك الكبائر ، ويلزم حمله على الفرد النادر على القول بثبوت الواسطة بينهما ، بأن
تكون العدالة عبارة عن الملكة ، فمن لم يرتكب الكبائر ولم تحصل له الملكة - كما قد
يتفق للانسان في أوّل بلوغه - فهو لا يكون عادلاً ولا فاسقاً .
فلا يمكن الالتزام بتخصيص العام بكل من المخصصين في مثل ذلك ، بل يقع التعارض بين
العام والمخصصين ، للعلم بكذب أحد هذه الأدلة الثلاثة ، فلا بدّ من الرجوع إلى
المرجحات السندية ، ولا يخلو الأمر من صور ست :
1 - أن يكون العام راجحاً على كلا الخاصين .
2 - أن يكون مرجوحاً بالنسبة إلى كليهما .
3 - أن يكون مساوياً لكليهما .
4 - أن يكون راجحاً على أحدهما ومساوياً للآخر .
5 - أن يكون مرجوحاً بالنسبة إلى أحدهما ومساوياً للآخر .
6 - أن يكون راجحاً على أحدهما ومرجوحاً بالنسبة إلى الآخر .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 468
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٤٦٨