تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ومن القسم الأوّل - الذي تجري فيه قاعدة الفراغ - ما لو صلى أحد بلا سورة مثلاً مدةً من عمره ، وشك في صحتها من جهة الشك في أنّه هل صلى بلا سورة تقليداً لمن أفتى بعدم وجوبها ، أم صلى بلا تقليد ، فانّ صورة العمل وإن كانت محفوظةً ظاهراً ، إلاّ أنّ الشك راجع إلى أمر اختياري له ، وهو الاستناد إلى التقليد ، ففي الحقيقة صورة العمل غير محفوظة . وكذا لو صلى المسافر تماماً ثمّ شك في أنّه أتم الصلاة مع نية الإقامة أم بدونها ، فانّ الشك فيه أيضاً راجع إلى أمر اختياري له ، وهو صدور نية الإقامة ، فلا تكون صورة العمل محفوظة حقيقة وإن كانت محفوظة ظاهراً . وبالجملة كل مورد يرجع الشك فيه إلى ما يصدر منه اختياراً ، فهو مورد لجريان قاعدة الفراغ . الأمر السادس : أنّه لا فرق في جريان قاعدة الفراغ - فيما إذا شك في صحة العمل وفساده بعد الفراغ منه - بين الشك في الجزء والشك في الشرط ، لعموم قوله ( عليه السلام ) : « كل ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » ( 1 ) . أمّا الشك في الجزء فقد مضى الكلام فيه في الجزء الأخير وغيره من الأجزاء وملخصه : أنّ الشك المتعلق بالجزء إن كان في صحته بعد العلم بتحققه ، تجري قاعدة الفراغ ، وإن كان في وجوده ، فإن كان الشك بعد تجاوز المحل لا يعتنى به لقاعدة التجاوز ، وإن كان الشك في المحل ، لا بدّ من الاعتناء به والاتيان بالمشكوك فيه ، وقد اتضح كل ذلك مما تقدّم . وأمّا الشك في الشرط ، فملخص الكلام فيه أنّ الشرط على أقسام ثلاثة : لأنّه إمّا أن يكون مما قد اعتبر تحققه قبل العمل ، فيكون محله حسب الجعل الشرعي مقدّماً على المشروط ، كالإقامة بناءً على كونها شرطاً للصلاة على
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 237 - 238 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 3 .