تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
النفسانية المسببة عن الغسل والمسح على ما هو المعروف ، أو القول بكونها عبارة عن نفس الغسل والمسح على ما هو المختار ، فانّ الطهارة على هذا المعنى وإن كانت متصرمة الوجود ، إلاّ أنّه لها بقاء في نظر الشارع ، كما تدل عليه جملة من الأخبار ، منها : الأخبار الدالة على أنّ الشيء الفلاني ناقض للوضوء ( 1 ) فانّ النقض لا يصدق على شيء ينعدم بنفسه ، بل لا بدّ في صدقه من أن يكون له بقاء في نفسه . ومنها : ما يدل على استحباب النوم مع الوضوء ( 2 ) ، فانّ النوم مع الوضوء لا يتصور إلاّ أن يكون للوضوء بقاء في نظر الشارع . هذه هي أقسام الشرط . ثمّ إنّ الشك في الشرط إن كان بعد الفراغ من العمل ، لا إشكال في جريان قاعدة الفراغ وعدم الاعتناء بالشك ، بلا فرق بين الأقسام الثلاثة للشرط . وأمّا إن كان الشك في الشرط في أثناء العمل ، فإن كان الشرط المشكوك فيه من القسم الأوّل - أي مما اعتبر تحققه قبل العمل وكان محله بحسب الجعل الشرعي مقدّماً على العمل - لا إشكال في جريان قاعدة التجاوز ، إذ مع كون الشك بعد تجاوز المحل يكون مشمولاً لقوله ( عليه السلام ) : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء » ( 3 ) فلا فرق بين الشرط والجزء في هذه الجهة ، بل الجزء أيضاً شرط ، بمعنى أن كل جزء شرط لصحة الأجزاء الأُخر كما هو معنى الواجب الارتباطي . وأمّا إن كان الشرط مما اعتبر تقارنه للعمل ، فالشك فيه يتصور على وجهين : الأوّل : أن يكون شاكاً في وجود الشرط حين الاشتغال بالأجزاء السابقة
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 248 / أبواب نواقض الوضوء ب 2 وغيره . ( 2 ) الوسائل 1 : 378 / أبواب الوضوء ب 9 . ( 3 ) الوسائل 8 : 237 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 1 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 374 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي