في الهوي مع عدم الوصول إلى السجود ، وذلك لأنّ التعبير في الصحيحة إنّما هو « أهوى
إلى السجود » بلفظ الماضي ، ومفاده تحقق الهوي إلى السجود ، فيكون موردها الشك في
الركوع بعد الوصول إلى السجود ، فلا تدل على جريان القاعدة وعدم الاعتناء بالشك في
الركوع حال الهوي ولو لم يصل إلى السجود . نعم ، لو كان التعبير يهوي إلى السجود بلفظ
المضارع ، كان مفاده المعنى المذكور .
ومراجعة الاستعمالات العرفية تشهد بما ذكرناه من الفرق بين الماضي والمضارع ، فان
معنى قولنا : زيد يصلي ، أنّه مشغول بالصلاة ولم يفرغ منها بعد ، بخلاف قولنا : زيد
صلى ، فان مفاده تحقق الصلاة والفراغ منها . وعلى تقدير عدم ظهور الصحيحة فيما ذكرناه
من المعنى ، لا أقل من احتماله الموجب لاجمالها ، فلا تكون قابلة للاستدلال بها
للمقام .
فتحصّل مما ذكرناه : أنّ الصحيح عدم جريان قاعدة التجاوز في المقامين ، ولو مع
ملاحظة النصوص .
فرع
لو قام عن الانحناء وشك في أنّه وصل إلى حدّ الركوع الشرعي فقام أم لا ؟
ذهب صاحب الحدائق ( 1 ) إلى عدم جريان قاعدة التجاوز للنصوص ( 2 )
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 9 : 191 - 192 .
( 2 ) نقل في الوسائل عن محمّد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حماد
عن عمران الحلبي قال « قلت : الرجل يشك وهو قائم فلا يدري أركع أم لا ؟
قال ( عليه السلام ) : فليركع » .
ونقل أيضاً عنه وعن فضالة عن حسين ومحمّد بن سنان جميعاً عن ابن مسكان عن أبي بصير
قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل شك وهو قائم ، فلا يدري أركع أم لم
يركع ؟ قال ( عليه السلام ) : يركع ويسجد » [ الوسائل 6 : 315 - 316 / أبواب الركوع ب 12
ح 1 و 2 ] .