بالاطلاقات ، ولعل الوجه في اعتبار الدخول في الغير في خصوص الوضوء أنّ الظاهر من
قوله ( عليه السلام ) : « إذا شككت في شيء من الوضوء . . . » إلخ كون الشك في وجود شيء من
أجزاء الوضوء أو شرائطه ، والشك في الوجود مورد لقاعدة التجاوز ، وحيث إنّ قاعدة
التجاوز غير جارية في الوضوء للنصوص الخاصة ، فما لم يتحقق الدخول في غير الوضوء يجب
الاعتناء بالشك ، فعدم الاعتناء بالشك في باب الوضوء متوقف على الدخول في الغير .
ومما يتوهّم كونه مقيداً للاطلاقات صحيحة زرارة ( 1 ) الواردة في الوضوء ، بدعوى أنّ
مفاد قوله ( عليه السلام ) : « وقد صرت إلى حال أُخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت . . . »
إلى قوله ( عليه السلام ) : « لا شيء عليك » هو اعتبار الدخول في الغير .
والجواب عنها أوّلاً : عدم تمامية دلالتها في نفسها على اعتبار الدخول في الغير ،
لأنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « ما دمت في حال الوضوء » أنّ الميزان في عدم الاعتناء
بالشك إنّما هو الفراغ من الوضوء ، فيكون ذكر الدخول في الغير - المستفاد من قوله
( عليه السلام ) : « وقد صرت إلى حال أُخرى . . . » - من باب
هامش
( 1 ) نقل في الوسائل عن محمّد بن الحسن عن المفيد عن أحمد بن محمّد عن أبيه عن أحمد
بن إدريس وسعد بن عبد الله عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن
زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال ( عليه السلام ) : إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم
تدر أغسلت ذراعيك أم لا ، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو لم
تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت إلى
حال أُخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه
وضوءه لا شيء عليك فيه . . . » إلخ [ الوسائل 1 : 469 / أبواب الوضوء ب 42 ح 1 ] .