كونه من أوضح أفراد الفراغ أو الفرد الغالب منه ، لا من باب كونه موضوعاً للحكم ،
وإلاّ لزم التدافع بين الصدر والذيل فيما إذا شك في صحة الوضوء بعد الفراغ منه وقبل
الدخول في الغير ، إذ مقتضى مفهوم قوله ( عليه السلام ) : « ما دمت في حال الوضوء . . . »
عدم الاعتناء بهذا الشك ، ومقتضى قوله ( عليه السلام ) : « وقد صرت إلى حال أُخرى . . . »
هو الاعتناء به ، لعدم الدخول في الغير ، فيستكشف من ذلك أنّ قوله ( عليه السلام ) :
« فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه » بيان لمفهوم قوله ( عليه السلام ) : « ما دمت في حال
الوضوء » وذكر قوله ( عليه السلام ) : « وقد صرت إلى حال أُخرى » إنّما هو لتوضيح المفهوم
بذكر أوضح الأفراد أو الفرد الغالب .
وثانياً : على تقدير تسليم دلالتها على اعتبار الدخول في الغير ، فهو مختص بالوضوء ،
والوجه في اعتبار الدخول في الغير في خصوص الوضوء هو ما ذكرناه في الجواب عن موثقة
ابن أبي يعفور ، فانّ المذكور في هذه الصحيحة أيضاً هو الشك في وجود الغسل أو المسح ،
ويجب الاعتناء بمثل هذا الشك ما لم يدخل في الغير بمقتضى الأدلة الدالة على عدم
جريان قاعدة التجاوز في الوضوء .
فالمتحصّل مما ذكرناه : عدم اعتبار الدخول في الغير في قاعدة الفراغ ، لعدم وجود ما
يصلح لتقييد الاطلاقات الواردة فيها ، فيكون المتبع هو الاطلاق .
بقي الكلام في ذكر أُمور :
الأمر الأوّل : لا إشكال في عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء بالنص ( 1 ) والاجماع ،
وهل يلحق به الغسل والتيمم في عدم جريان قاعدة
هامش
( 1 ) وهو صحيح زرارة المتقدم في ص 344 .