- كالحيوان بالنسبة إلى الانسان - بخلاف ما إذا كان التشكيك بالأظهرية والظاهرية
كما في المقام فانّه لا يوجب اختصاص الحكم بالأظهر ، وإلاّ لزم حمل الأدلة الدالة
على قاعدة الفراغ على قاعدة الحيلولة التي مفادها عدم الاعتناء بالشك بعد خروج
الوقت ، فانّ صدق المضي على المضي مع خروج الوقت أظهر من صدقه قبله ولو مع الدخول في
الغير ، ومن المعلوم أنّ صدق المضي مع عدم الدخول في الغير ظاهر وإن كان صدقه مع
الدخول أظهر .
فتحصّل مما ذكرناه : أنّ إطلاق الأدلة يشمل موارد عدم الدخول في الغير أيضاً . هذا
تمام الكلام في المقام الأوّل والبحث عن المقتضي .
أمّا المقام الثاني : والبحث عما يمكن أن يكون مانعاً عن العمل بالاطلاق ومخصصاً له
بموارد الدخول في الغير ، فربّما يقال : إنّ المقيد لاطلاقات أدلة قاعدة الفراغ هو
صحيحة زرارة وموثقة إسماعيل بن جابر ، فانّه قيّد عدم الاعتناء بالشك فيهما بما إذا
كان الشك بعد الدخول في الغير .
وفيه أوّلاً : أنّ مورد الروايتين إنّما هو قاعدة التجاوز على ما تقدم الكلام فيهما
( 1 ) ، وحيث إنّا استظهرنا من الأدلة في مقام الاثبات أنّ قاعدة الفراغ وقاعدة
التجاوز قاعدتان مستقلتان ، وأنّ ملاك إحداهما الشك في الصحة مع إحراز الوجود ، وملاك
الأُخرى الشك في الوجود ، فلا مجال لتوهم كون أدلة قاعدة التجاوز مقيّدةً للاطلاقات
الواردة في قاعدة الفراغ . ومجرد إمكان كونهما مجعولتين بجعل واحد في مقام الثبوت لا
يوجب ذلك .
وثانياً : أنّ الدخول في الغير مما لا بدّ في اعتباره في قاعدة التجاوز مع قطع
هامش
( 1 ) في ص 334 .