تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
إمكان التعبد بالاستصحاب في الطرفين مع العلم الوجداني بمخالفة أحدهما للواقع ، بيانه : أنّ الأصل لو كان من الأُصول غير المحرزة - أي الأُصول التي ليست ناظرةً إلى الواقع ، بل مفادها تعيين الوظيفة الفعلية في ظرف الشك كأصالة الاحتياط - فلا مانع من جريانه في أطراف العلم الاجمالي ، فانّ العلم الاجمالي بحلية النظر إلى إحدى الامرأتين لكونها من المحارم لا يمنع من جريان أصالة الاحتياط في الطرفين ، إذ معنى الاحتياط هو ترك الحلال مقدمة لترك الحرام ، فلا تنافي بين العلم الاجمالي وأصالة الاحتياط ، بخلاف ما إذا كان الأصل من الأُصول المحرزة الناظرة إلى الواقع كالاستصحاب ، فان جريانه في الطرفين مع العلم بمخالفة أحدهما للواقع غير معقول ، فانّ التعبد بالبناء العملي على نجاسة كلا الإناءين لا يجتمع مع العلم بطهارة أحدهما ، فاطلاق دليل الاستصحاب وإن كان ظاهراً في الشمول للشك المقرون بالعلم الاجمالي ، فلا قصور في مقام الاثبات ، إلاّ أنّه لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور لأجل المحذور الثبوتي . ويمكن الجواب عنه نقضاً وحلاً . أمّا النقض فهو أنّه إذا كان أحد جنباً وأتى بالصلاة ، فشك بعد الفراغ عنها في أنّه اغتسل قبل الصلاة أم لا ، فيحكم بصحة الصلاة المأتي بها بمقتضى قاعدة الفراغ ، وبوجوب الغسل عليه للصلوات الآتية وسائر الواجبات المشروطة بالطهارة من الحدث الأكبر بمقتضى استصحاب بقاء الحدث مع العلم الاجمالي بمخالفة أحد الأصلين للواقع ، مع أنّ قاعدة الفراغ أيضاً من الأُصول المحرزة لو لم تكن من الأمارات . وأمّا الحل ، فهو أنّه إن أُريد جريان الاستصحاب في الطرفين بنحو الكلي المجموعي بأن يتعبد بنجاسة مجموع الإناءين من حيث المجموع ، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب في الطرفين بهذا المعنى ، إذ موضوع الاستصحاب هو