تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الواقعية بين بقاء الحدث ونجاسة البدن ، وبين طهارة البدن ورفع الحدث . ولم يظهر وجه للفرق بين المقام وبين المثال المذكور فيما ذكراه ( قدس سرهما ) من المانع الثبوتي أو الاثباتي . وإن شئت قلت : في المقام أيضاً تلازم بين نجاسة أحد الإناءين وطهارة الآخر ، غاية الأمر أنّ التلازم في المقام عرضي للعلم الاجمالي بطهارة أحدهما ، والتلازم في المثال ذاتي بين بقاء الحدث ونجاسة البدن ، وهذا لا يوجب التفكيك بينهما فيما هو ملاك جريان الاستصحاب . نعم ، لا يمكن جريان الاستصحاب في المتلازمين فيما إذا دل دليل من الخارج على عدم جواز التفكيك بينهما في الحكم مطلقاً لا في الحكم الواقعي ولا في الحكم الظاهري ، كما في الماء المتمم كراً ، فإذا لم نستفد من الأدلة طهارته ولا نجاسته ووصلت النوبة إلى الأصل ، يكون مقتضى الاستصحاب في المتمم - بالفتح - هو النجاسة ، وفي المتمم - بالكسر - هو الطهارة ، مع العلم بمخالفة أحد الاستصحابين للواقع ، ولا يمكن الأخذ بكلا الاستصحابين لا للعلم الاجمالي المذكور ، بل للاجماع على عدم جواز التفكيك بين أجزاء ماء واحد في الحكم بنجاسة بعض وطهارة بعض ، فيسقط الاستصحابان عن مقام الحجية ، إذ الأخذ بهما مخالف للاجماع ، وبأحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح ، وبأحدهما المخيّر يحتاج إلى دليل ، فلا بدّ من الرجوع إلى أصل آخر كأصالة الطهارة . فالذي تحصّل مما ذكرناه : أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي إلاّ المخالفة العملية القطعية ، أو الدليل الخارجي الدال على عدم جواز التفكيك كما مثلناه . وأمّا الأمارات فلا يمكن الأخذ بها في أطراف العلم الاجمالي ولو لم تلزم منه