كلامه : أنّ الموضوع في الموارد المزبورة بما أنّه مركب من جزأين لا يفرق الحال في
ترتب الحكم بين إحراز كلا الجزأين بالوجدان ، وإحراز أحدهما بالوجدان ، والآخر
بالأصل ، فإذا تحقق الفسخ في الخارج وشك في حدوثه في أوّل زمان الخيار - بناءً على
فوريته ليكون مؤثراً - أو بعده لكي لا يكون مؤثراً ، فيستصحب الخيار إلى زمان وقوع
الفسخ فيلتئم الموضوع المركب منهما ، ويترتب عليه انفساخ العقد ، وكذلك يستصحب بقاء
الجزء المتيقن في جميع تلك الموارد إلى زمان تحقق الجزء الآخر ، ويترتب عليه حكمه ،
فيحكم بنجاسة الماء في الفرض المزبور وبصحة الصلاة لاستصحاب بقاء قلة الماء إلى
زمان ملاقاة النجاسة ، واستصحاب بقاء الطهارة إلى زمان تحقق الصلاة ، وهكذا .
لا يقال : إنّ الأصل المذكور معارض بأصل آخر ، وهو عدم حدوث الجزء الثاني إلى انقضاء
زمان الجزء الأوّل ، وأنّ الأصل عدم تحقق الفسخ في الخارج إلى انقضاء زمان الخيار ،
والأصل عدم وجود الصلاة إلى زمان حدوث الحدث ، والأصل عدم ملاقاة النجاسة إلى زمان
الكرية ، وهكذا بقية الموارد .
فانّه يقال : إنّ عدم تأثير الفسخ وبطلان الصلاة وعدم تنجس الماء بالملاقاة مترتبة
على وقوع الفسخ بعد انقضاء زمان الخيار ، ووقوع الصلاة بعد زوال الطهارة ، ووقوع
الملاقاة بعد حصول الكرية ، ومن الظاهر أنّ أصالة عدم حصول الفسخ في زمان الخيار ،
وأصالة عدم وقوع الصلاة في زمان الطهارة ، وأصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لا
يترتب عليها شيء مما ذكر ، إلاّ على القول بالأصل المثبت ، وبما أنّا لا نقول به ،
فلا معارض لاستصحاب بقاء الجزء المتيقن إلى زمان حدوث الجزء الثاني ، هذا .
والتحقيق في المقام أن يقال : إنّ الحادثين اللذين يتركب منهما موضوع الحكم أو
متعلقه قد يكون كلاهما زمانياً من دون دخل شيء آخر في موضوع
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 241
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢٤١