ومما يدل على ذلك : أنّه لو كان الأصل المزبور جارياً لجرى حتى مع عدم العلم
بانقضاء زمان الخيار ، فتعارض به أصالة بقاء الخيار إلى زمان الفسخ ، مع أنّه لا
يمكن الالتزام به ، مثلاً إذا شككنا في بقاء الخيار وسقوطه ، جرى استصحاب بقائه وعدم
انقضائه ، فلو فسخ المشتري - والحال هذه - لحكمنا بنفوذ الفسخ ، مع أنّه على التوهم
المزبور أمكن الالتزام بمعارضته باستصحاب عدم تحقق الفسخ في زمان الخيار .
وهكذا الحال في بقية الموارد المتقدمة ، فانّ استصحاب بقاء الطهارة إلى زمان الصلاة
أو استصحاب بقاء القلة إلى زمان الملاقاة ، لا يمكن معارضته باستصحاب عدم تحقق
الصلاة في زمان الطهارة أو باستصحاب عدم الملاقاة في زمان القلة ، وإلاّ كان
الاستصحابان متعارضين ولو مع الشك في حدوث الكرية والحدث ، ومن الظاهر أنّ القائل
بالمعارضة في المقام لا يلتزم به .
وأمّا الصورة الثانية : أعني بها ما كان الموضوع مركباً من ذات الزمان والزماني ،
فلا شبهة فيها أيضاً في إثبات أحد الجزأين الذي هو الزمان بالأصل ، والجزء الآخر
الذي هو الزماني بالوجدان ، فيلتئم الموضوع المركب منهما ، ويترتب عليه الحكم ، وذلك
كما إذا شك في أنّ الفسخ في خيار الحيوان هل وقع قبل الثلاثة أو بعدها ، فانّه يحكم
حينئذ ببقاء الثلاثة وعدم انقضائها فيترتب عليه انفساخ العقد ، فانّ الظاهر من قوله
( عليه السلام ) : « صاحب الحيوان - المشتري - بالخيار ثلاثة أيام » ( 1 ) هو أنّ موضوع
انحلال العقد مركب من فسخ المشتري وعدم انقضاء ثلاثة أيام ، بمعنى وقوع الفسخ في
زمان لم تنقض فيه ثلاثة أيام من زمان العقد ، فإذا أحرز هذا بالتعبد الشرعي ، حكم
بنفوذ
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 10 / أبواب الخيار ب 3 ح 2 .