تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الوجود بمفاد كان الناقصة متعلقاً لليقين والشك ، فانّه لم يكن لنا علم باتصاف أحدهما بالسبق على الآخر ولا بعدم اتصافه به حتى يكون مورداً للاستصحاب . وهذا الكلام مخالف لما ذكره في بحث العام والخاص ( 1 ) من أنّه إذا ورد عموم بأنّ النساء تحيض إلى خمسين عاماً إلاّ القرشية ، وشككنا في كون امرأة قرشية ، فلا يصح التمسك بالعموم المذكور ، لكون الشبهة مصداقية ، إلاّ أنّه لا مانع من إدخالها في العموم للاستصحاب ، فنقول : الأصل عدم اتصافها بالقرشية ، لأنّها لم تتصف بهذه الصفة حين لم تكن موجودة ، ونشك في اتصافها بها الآن والأصل عدم اتصافها بها . هذا ملخص كلامه في مبحث العام والخاص ، وهو الصحيح على ما شيدناه في ذلك المبحث ( 2 ) ، خلافاً للمحقق النائيني ( 3 ) ( قدس سره ) فلا مانع من جريان الاستصحاب في المقام . فنقول : الأصل عدم اتصاف هذا الحادث بالتقدم على الحادث الآخر ، لأنّه لم يتصف بالتقدم حين لم يكن موجوداً فالآن كما كان ، ولا يعتبر في استصحاب عدم الاتصاف بالسبق وجوده في زمان مع عدم الاتصاف به ، بل يكفي عدم اتصافه به حين لم يكن موجوداً ، فانّ اتصافه به يحتاج إلى وجوده ، وأمّا عدم اتصافه به فلا يحتاج إلى وجوده ، بل يكفيه عدم وجوده ، فانّ ثبوت شيء لشيء وإن كان فرع ثبوت المثبت له ، إلاّ أنّ نفي شيء عن شيء لا يحتاج إلى وجود المنفي عنه ، وهذا معنى قولهم : إنّ القضية السالبة لا تحتاج إلى وجود الموضوع .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 223 . ( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 360 وما بعدها . ( 3 ) أجود التقريرات 2 : 328 وما بعدها ، فوائد الأُصول 2 : 530 وما بعدها .