الحرمة غير باق ليكون الشك شكاً في بقاء حكمه فيجري فيه الاستصحاب .
وبعد الغض عن المناقشة في المثال نقول : إنّ الشك في بقاء الحكم الشرعي يتصور على
وجوه ثلاثة لا رابع لها :
الأوّل : ما إذا كان الشك في بقاء الحكم الكلي في مرحلة الجعل لاحتمال النسخ .
الثاني : ما إذا كان الشك في بقاء الحكم الجزئي لاحتمال عروض تغير في موضوعه
الخارجي ويعبّر عنه بالشبهة الموضوعية ، كما إذا علمنا بطهارة ثوب واحتملنا نجاسته
لاحتمال ملاقاته البول مثلاً .
الثالث : ما إذا كان الشك في بقاء الحكم الكلي المجعول لأجل الشك في سعة موضوعه
وضيقه في مقام الجعل ، ويعبّر عنه بالشبهة الحكمية ، كما إذا شككنا في حرمة وطء
الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال لاحتمال أن يكون الموضوع لحرمة الوطء خصوص
المرأة حال رؤيتها الدم ، أو المحدث بحدث الحيض ، ليعمّ من لم تغتسل بعد وإن انقطع
الدم عنها .
أمّا القسم الأوّل ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب التعليقي فيه إذا قلنا بجريان
الاستصحاب التنجيزي فيه ، فكما إذا شككنا في بقاء حرمة الخمر لاحتمال النسخ يجري
استصحاب عدم النسخ ، كذلك إذا شككنا في بقاء حكمه التعليقي كوجوب الحد على من شربه
يجري استصحاب عدم النسخ أيضاً ، ولكنّا سنذكر ( 1 ) عدم صحة جريان الاستصحاب في موارد
الشك في النسخ مطلقاً .
هامش
( 1 ) في التنبيه السابع ص 175 .