تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
يكون القيد مذكوراً في الكلام بعنوان الوصف ، كما إذا قال المولى يجب الحج على المستطيع ، أو بعنوان الشرط كما إذا قال يجب الحج على المكلف إن استطاع . نعم ، بينهما فرق من جهة ثبوت المفهوم في الثاني دون الأوّل ، لكنّه لا دخل له فيما نحن فيه من كون القيد راجعاً إلى الموضوع دون الحكم . فتحصّل مما ذكرناه : عدم تمامية الاستصحاب التعليقي . نعم ، هنا شيء وهو أنّه إذا كان الحكم مترتباً على الموضوع المركب ووجد أحد أجزائه ، فيحكم العقل بأنّه إن وجد جزؤه الآخر ، لترتب عليه الأثر ، وهذا - مع كونه حكماً عقلياً - معلوم البقاء في كل مركب وجد أحد أجزائه ، فلا معنى لاستصحابه . وبالجملة : جريان الاستصحاب التعليقي متوقف على القول بكون القيود راجعةً إلى الحكم ، وهو في غاية السقوط على ما تقدّم في مبحث الواجب المشروط ، فلا يبقى مجال للاستصحاب التعليقي . ولعلّه لذلك عدل الشيخ ( 1 ) ( قدس سره ) عن الاستصحاب التعليقي في مسألة العصير الزبيبي إلى جريان الاستصحاب التنجيزي في السببية ، بدعوى أنّ الغليان حال العنبية كان سبباً للحرمة ، فالاستصحاب يقتضي بقاء السببية حال الزبيبية أيضاً . وهذه السببية لم تكن معلّقةً على تحقق الغليان في الخارج حتى يقال : إنّ استصحاب السببية أيضاً من الاستصحاب التعليقي ، وذلك لأنّ السببية مستفادة من حكم الشارع بأنّ العصير يحرم إذا غلا ، ومن المعلوم أنّ صدق القضية الشرطية لا يتوقف على صدق الطرفين .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 654 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 165 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي