تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ثمّ إنّ الفاضل التوني ( قدس سره ) ( 1 ) رد تمسك المشهور في الحكم بنجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية بما حاصله : أنّ عدم التذكية لازم لأمرين : الحياة ، والموت بحتف الأنف ، والموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو ، بل ملزومه الثاني أعني به الموت حتف الأنف ، فعدم التذكية لازم أعم لموجب النجاسة ، فهو قد يتحقق في فرض الحياة ، وقد يتحقق في فرض الموت بحتف الأنف ، ومن المعلوم أنّ ما علم ثبوته في الزمان السابق هو الأوّل ، والمفروض أنّه غير باق في الزمان الثاني . نعم ، يحتمل عدم تذكية الحيوان الذي هو لازم لموته حتف أنفه ، ومن الظاهر أنّه غير متيقن الثبوت ، فلا يجري الاستصحاب فيه . والمتمسك بهذا الاستصحاب ليس إلاّ كمن تمسك باستصحاب بقاء الضاحك المتحقق بوجود زيد في الدار لاثبات وجود عمرو فيها ، مع القطع بخروج زيد عنها ، وفساده غني عن البيان ، انتهى . وأجاب عنه الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) بأنّ نظر المشهور إلى أنّ الحرمة والنجاسة قد رتّبتا في الشرع على مجرد عدم التذكية ، كما يرشد إليه قوله تعالى : ( إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ ) ( 3 ) الظاهر في أنّ المحرّم هو لحم الحيوان الذي لم تقع عليه التذكية ، وكذا قوله تعالى : ( وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ . . . ) ( 4 ) وفي ذيل موثقة ابن بكير : « إذا كان ذكياً ذكّاه الذبح » ( 5 ) وغيرها من الآيات والروايات الدالة على
هامش
( 1 ) الوافية : 210 . ( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 641 و 642 . ( 3 ) المائدة 5 : 3 . ( 4 ) الأنعام 6 : 121 . ( 5 ) الوسائل 4 : 345 / أبواب لباس المصلي ب 2 ح 1 .