تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
( وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا . . . ) ( 1 ) فيكون وجوب الوضوء مختصاً بغير الجنب ، فانّ التقسيم قاطع للشركة ، فالمكلف بالوضوء هو كل محدث لا يكون جنباً ، فهذا الذي قام من نومه ويحتمل كونه جنباً حين النوم تجري في حقّه أصالة عدم تحقق الجنابة ، فكونه محدثاً محرزٌ بالوجدان ، وكونه غير جنب محرز بالتعبد الشرعي ، فيدخل تحت قوله تعالى : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . ) فيكون الوضوء في حقه رافعاً للحدث ، ولا مجال لجريان الاستصحاب في الكلي ، لكونه محكوماً بالأصل الموضوعي . ثمّ إنّه قد استثنى الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) صورة أُخرى من القسم الثالث والتزم بجريان الاستصحاب فيها ، وهي ما يتسامح فيه العرف ، فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد ، كما إذا علم السواد الشديد في محل وشك في تبدله بسواد ضعيف أو بالبياض ، فيستصحب مطلق السواد ، وكذا لو كان الشخص في مرتبة عالية من العدالة ، وشك في تبدلها بالفسق أو بمرتبة نازلة من العدالة ، فيجري الاستصحاب في مطلق العدالة . وفيه : أنّ جريان الاستصحاب في مثل الأمثلة المذكورة وإن كان مما لا إشكال فيه ، إلاّ أنّه لا يصح عدّه من القسم الثالث من استصحاب الكلي ، فانّه بعد كون الفرد اللاحق هو الفرد السابق بنظر العرف وكون الشدة والضعف من الحالات ، يكون الاستصحاب من الاستصحاب الجاري في الفرد ، أو القسم الأوّل من استصحاب الكلي إذا كان الأثر له لا لخصوصية الفرد .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 6 . ( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 640 و 641 .