تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وفيه : أنّ العينية لا تنفع ، بل جريان الاستصحاب في الكلي على العينية أولى بالاشكال منه على السببية . الثالث : ما ذكره العلاّمة النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) وهو أنّ الأصل السببي معارض بمثله ، فانّ أصالة عدم حدوث الفرد الطويل معارض بأصالة عدم حدوث الفرد القصير ، وأصالة عدم كون الحادث طويلاً معارض بأصالة عدم كون الحادث قصيراً ، وبعد سقوط الأصل السببي للمعارضة تصل النوبة إلى الأصل المسببي ، وهو استصحاب بقاء الكلي . وفيه : أنّ دوران الأمر بين الفرد الطويل والقصير يتصور على وجهين : الوجه الأوّل : أن يكون للفرد الطويل أثر مختص به وللفرد القصير أيضاً أثر مختص به ، ولهما أثر مشترك بينهما كما في الرطوبة المرددة بين البول والمني ، فانّ الأثر المختص بالبول هو وجوب الوضوء وعدم كفاية الغسل للصلاة ، والأثر المختص بالمني هو وجوب الغسل وعدم كفاية الوضوء ، وعدم جواز المكث في المسجد وعدم جواز العبور عن المسجدين ، والأثر المشترك هو حرمة مس كتابة القرآن ، ففي مثل ذلك وإن كان ما ذكره من تعارض الأُصول صحيحاً ، إلاّ أنّه لا فائدة في جريان الاستصحاب في الكلي في مورده ، لوجوب الجمع بين الوضوء والغسل في المثال بمقتضى العلم الاجمالي ، فان نفس العلم الاجمالي كاف في وجوب إحراز الواقع ، ولذا قلنا في دوران الأمر بين المتباينين ( 2 ) بوجوب الاجتناب عن الجميع للعلم الاجمالي ، فهذا الاستصحاب مما لا يترتب عليه أثر .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 92 ، فوائد الأُصول 4 : 418 . ( 2 ) في الجزء الثاني من هذا الكتاب ، ص 403 وما بعدها .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 127 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي