تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لقاعدة الطهارة ، ثمّ شككنا في بقاء طهارته لاحتمال ملاقاته النجاسة ، فانّه لا معنى لجريان الاستصحاب حينئذ ، إذ قاعدة الطهارة كما تدل على طهارته في الزمان الأوّل ، تدل على طهارته في الزمان الثاني والثالث إلى زمان العلم بالنجاسة . وبعبارة أُخرى : إن أردنا جريان الاستصحاب في الطهارة الواقعية ، فلم يكن لنا يقين بها ، وإن أردنا جريانه في الطهارة الظاهرية ، فلا يكون لنا شك في ارتفاعها حتى نحتاج إلى الاستصحاب ، بل هي باقية يقيناً . ومن هذا القبيل قاعدة الحل بل الاستصحاب أيضاً ، فإذا كان ثوب معلوم الطهارة ثمّ شككنا في ملاقاته البول مثلاً فاستصحبنا طهارته ، ثمّ شككنا في ملاقاته الدم مثلاً ، فلا معنى لاستصحاب الطهارة بعد تحقق هذا الشك الثاني ، إذ نفس الاستصحاب الأوّل متكفل لبيان طهارته إلى زمان العلم بالنجاسة . هذا إذا قلنا في أمثال المقام بجريان الاستصحاب في الحكم وهو الطهارة . وأمّا إذا قلنا بجريان الاستصحاب في الموضوع دون الحكم ، أي عدم ملاقاة النجاسة ، لكون الشك في الطهارة مسبباً عن الشك في الملاقاة ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب بعد الشك الثاني في المثال ، فبالاستصحاب الأوّل نحكم بعدم ملاقاة البول وتترتب عليه الطهارة من هذه الجهة ، وبعد الشك في ملاقاة الدم نجري استصحاب عدم ملاقاة الدم ونحكم بالطهارة من هذه الحيثية ، وهذا الاستصحاب في الحقيقة خارج عن محل الكلام ، إذ الكلام في جريان الاستصحاب في موارد الأُصول العملية ، والاستصحاب المذكور بما أنّه مسبوق بالعلم الوجداني فهو استصحاب في مورد العلم الوجداني لا في مورد الأصل . القسم الثاني : أن لا يكون الأصل متكفلاً لبيان الحكم في الزمان الثاني والثالث ، كما إذا شككنا في طهارة ماء فحكمنا بطهارته للاستصحاب أو لقاعدة الطهارة ثمّ غسلنا به ثوباً متنجساً ، فلولا جريان الاستصحاب أو القاعدة في