تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
والبقاء ، وبعد إثبات هذه الملازمة ، تكون الأمارة الدالة على الثبوت دالةً على البقاء ، إذ الدليل على الملزوم دليل على اللازم ، والإخبار عن الملزوم إخبار عن اللازم وإن كان المخبر غير ملتفت إلى الملازمة ، كما سيجيء في بحث الأصل المثبت ( 1 ) إن شاء الله تعالى ، فيكون التعبد بالبقاء تعبداً به للأمارة لا للأصل العملي المجعول في ظرف الشك ، فينقلب الاستصحاب أمارةً بعد كونه من الأُصول العملية ، وتكون الملازمة في المقام نظير الملازمة الواقعية الثابتة بين قصر الصلاة وإفطار الصوم بمقتضى الروايات ( 2 ) الدالة على أنّه كلما أفطرت قصّرت وكلّما قصّرت أفطرت ، فبعد ثبوت هذه الملازمة يكون الدليل على وجوب القصر دالاً على وجوب الافطار وبالعكس ، فكذا في المقام بعد ثبوت الملازمة الواقعية بين الحدوث والبقاء بمقتضى أدلة الاستصحاب يكون نفس الدليل على الحدوث دليلاً على البقاء ، فيكون التعبد بالبقاء تعبداً به للأمارة لا للأصل العملي . وإن كان المراد من الملازمة هي الملازمة الظاهرية بين الحدوث والبقاء ، فلازمه الملازمة الظاهرية بين حدوث التنجيز وبقائه ، ولا يمكن الالتزام بها ، إذ في موارد العلم الاجمالي بالحرمة مثلاً يكون التكليف منجّزاً ، ثمّ لو قامت بينة على حرمة بعض الأطراف بالخصوص ينحل العلم الاجمالي ، وبانحلاله يرتفع التنجز ، فانّه تابع للمنجّز ومقدّر بقدره ، فلا ملازمة بين حدوث التنجيز وبقائه ولا يلتزم بها صاحب الكفاية ( قدس سره ) أيضاً ، فانّه وغيره أجابوا عن استدلال الأخباريين لوجوب الاحتياط بالعلم الاجمالي بواجبات ومحرمات
هامش
( 1 ) لاحظ ص 184 . ( 2 ) راجع على سبيل المثال الوسائل 8 : 503 / أبواب صلاة المسافر ب 15 ح 17 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 117 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي