تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
كثيرة بأنّ العلم الاجمالي قد انحل بالظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال من الواجبات والمحرمات ، وبعد انحلاله تنقلب الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي إلى الشبهة البدوية ، فيرجع إلى البراءة ( 1 ) وهذا الجواب ينادي بعدم الملازمة بين حدوث التنجز وبقائه كما ترى . فالانصاف أنّه على القول بأنّ معنى جعل حجية الأمارات ليس إلاّ التنجيز في صورة الإصابة والتعذير مع المخالفة كما عليه صاحب الكفاية ( 2 ) وجماعة من الأصحاب ، لا دافع لهذا الاشكال . نعم ، يمكن الجواب بمسلك آخر ، وهو أنّ معنى جعل حجية الأمارات هو جعل الأمارات من أفراد العلم في عالم الاعتبار ، فيكون لليقين حينئذ فردان : اليقين الوجداني ، واليقين الجعلي الاعتباري ، فكما أنّ لليقين الوجداني أثرين : الأوّل : الآثار الواقعية للمتيقن . والثاني : آثار نفس اليقين إذا كان له أثر ، كما إذا كان موضوعاً لحكم من الأحكام ، فكذا اليقين الجعلي يكون له هذان الأثران ، فكما لو علمنا بحكم من الأحكام ثمّ شككنا في بقائه نرجع إلى الاستصحاب ، كذلك إذا قامت الأمارة على حكم ثمّ شككنا في بقائه لا مانع من جريان الاستصحاب . واليقين المذكور في أدلة الاستصحاب وإن كان موضوعاً للاستصحاب ، إلاّ أنّه مأخوذ في الموضوع بما هو كاشف لا بما هو صفة خاصة ، وقد ذكرنا في مبحث القطع ( 3 ) أنّ الأمارة تقوم مقام القطع الطريقي والقطع المأخوذ في
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 346 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 277 و 347 . ( 3 ) في الجزء الثاني من هذا الكتاب ، 37 .