تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
الجاري تنزيلياً كالاستصحاب أو قامت أمارة على ثبوت الإباحة الواقعية يترتب عليه الالزام ظاهراً ، لاحراز موضوعه بالتعبد ، والعجب من الفاضل التوني ( قدس سره ) حيث لم يعتبر الاستصحاب في مسألة الشك في صيرورة ماء كراً ، بعد القطع بعدم كونه كراً ، فأصابته نجاسة ، فقال بعدم ترتب النجاسة على استصحاب قلّة الماء ، مع أنّ الاستصحاب من الأُصول التنزيلية وبمنزلة القطع الطريقي . وأمّا القسم الثاني : فيترتب على الأصل الجاري فيه الالزام ، سواء كان الأصل تنزيلياً أو غيره ، لتحقق موضوع الالزام على كل تقدير كما هو واضح . وأمّا القسم الثالث : فيكفي في فعلية الالزام فيه ثبوت الإباحة الظاهرية ، غاية الأمر أنّ الالزام حينئذ ظاهري ، فإذا انكشف الخلاف يحكم بعدم ثبوت الالزام من أوّل الأمر ، بخلاف القسم الثاني ، فانّ كشف الخلاف فيه يستلزم ارتفاع الالزام من حين الانكشاف لا من أوّل الأمر . ولنذكر مثالين لهذين القسمين ليتّضح الفرق بينهما فنقول : أمّا مثال القسم الثالث فهو وجوب حجّة الاسلام المترتب على الاستطاعة وإباحة المال الذي به صار المكلف مستطيعاً ، فلو حكم بإباحة المال لجريان أصل من الأُصول التنزيلية أو غيرها ، يترتب عليه وجوب حجّة الاسلام ظاهراً ، فلو انكشف الخلاف وبان عدم إباحة المال له ينكشف عدم كونه مستطيعاً وعدم وجوب حجّة الاسلام عليه من أوّل الأمر . وأمّا مثال القسم الثاني فهو الماء المشكوك في إباحته ، فانّ وجوب التوضي به واقعاً مترتب على إباحته ظاهراً ، فلو أحرزنا إباحته الظاهرية - ولو بأصالة الإباحة أو أصالة البراءة مثلاً - يترتب عليها وجوب التوضي به واقعاً ، وبعد انكشاف الخلاف يرتفع الوجوب من حين الانكشاف دون ما قبله .