تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
بقي الكلام في جهات لا بدّ لنا من التعرّض لها : الجهة الأُولى : في مقدار الفحص ، فهل يجب الفحص بمقدار يحصل العلم بعدم الدليل ، أو يكفي الاطمئنان ، أو يكفي مجرد الظن بالعدم ؟ وجوه خيرها أوسطها . أمّا عدم وجوب تحصيل العلم فلعدم الدليل عليه . مضافاً إلى كونه مستلزماً للعسر والحرج ، بل موجب لسدّ باب الاستنباط ، لعدم حصول القطع بعدم الدليل عادةً وإن أصرّ في الفحص . وأمّا عدم اعتبار الظن فلعدم الدليل على اعتباره ، فهو لا يغني عن الحق شيئاً . فتعيّن الوسط وهو كفاية الاطمئنان لكونه حجّة ببناء العقلاء ، ولم يردع عنه الشارع . وأمّا تحقق الصغرى لهذه الكبرى ، أي حصول الاطمئنان بعدم الدليل ، فهو سهل لمن تصدّى لاستنباط الأحكام الشرعية فعلاً ، فانّ المتقدمين من العلماء أتعبوا أنفسهم الشريفة ورتّبوا الأخبار وبوّبوها ، فبالرجوع إلى أخبار باب وبعض الأبواب الأُخرى المناسبة لهذا الباب يحصل الاطمئنان . ولولا هذا الترتيب والتبويب لكان اللاّزم هو الفحص في كتب الأخبار من أوّلها إلى آخرها لتحصيل الاطمئنان في مسألة واحدة . الجهة الثانية : بعد ما عرفت وجوب تعلّم الأحكام الشرعية والفحص عنها ، وقع الاشكال في أنّ وجوبه طريقي لا يترتب العقاب عند تركه إلاّ على مخالفة الواقع كما هو المشهور ، أو نفسي يعاقب العبد على تركه ولو لم يخالف الواقع ، كما عن المحقق الأردبيلي ( 1 ) ( قدس سره ) وصاحب المدارك ( 2 ) ومال إليه صاحب الكفاية ( 3 ) ( قدس سره ) في آخر كلامه . وقبل الشروع في تحقيق المقام وبيان
هامش
( 1 ) ، ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 110 ومدارك الأحكام 3 : 219 ، ولمزيد الاطّلاع راجع فرائد الأُصول 2 : 513 . ( 3 ) كفاية الأُصول : 377 .