تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
الوصول والبحث عنها فهي من وظائف العبد . فهذا الحكم العقلي بمنزلة القرينة المتّصلة المانعة عن انعقاد الظهور في إطلاقات أدلة البراءة ، فهي مختصّة من أوّل الأمر بما بعد الفحص في الشبهات الحكمية . وهذا الوجه ممّا لا بأس به . الرابع : الآيات والروايات الدالة على وجوب التعلّم مقدّمةً للعمل ، وهي كثيرة ، منها : قوله تعالى : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 1 ) . ومن الروايات : ما ورد في تفسير قوله تعالى : ( فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ) ( 2 ) من أنّه يقال للعبد يوم القيامة : هل علمت ؟ فإن قال نعم ، قيل له : فهلاّ عملت ؟ وإن قال : لا ، قيل له : فهلاّ تعلّمت حتّى تعمل ( 3 ) ؟ ومن الظاهر أنّه لو جاز الرجوع إلى البراءة أو غيرها من الأُصول قبل الفحص والتعلّم لم يجب سؤال أهل العلم كما في الآية الشريفة ، ولم يتوجّه العتاب إلى من لم يتعلّم كما في الرواية . وهذا الوجه أيضاً لا بأس به . الخامس : الأخبار الدالة على وجوب التوقف ، وقد تقدّم ذكر جملة منها في مبحث البراءة ( 4 ) . والنسبة بينها وبين أخبار البراءة وإن كانت هي التباين ، لدلالة أخبار البراءة باطلاقها على البراءة مطلقاً قبل الفحص وبعده ، وكذا جملة من أخبار التوقف تدل على وجوب التوقف مطلقاً ، إلاّ أنّ مورد جملة من أخبار التوقف هي الشبهة قبل الفحص ، كقوله ( عليه السلام ) : « فأرجئه حتّى
هامش
( 1 ) النحل 16 : 43 . ( 2 ) الأنعام 6 : 149 . ( 3 ) بحار الأنوار 2 : 29 / كتاب العلم ب 9 ح 10 ( باختلاف يسير ) . ( 4 ) في ص 345 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 571 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي