تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
صريح في أنّ وجوب التعلّم إنّما هو للعمل . الثانية : ما ورد في مجدور صار جنباً فغسلوه فمات ، فقال ( عليه السلام ) : « قتلوه قتلهم الله ألا سألوا ألا يمموه » ( 1 ) فانّ عتاب الإمام ( عليه السلام ) ودعاءه عليهم لم يكن لمجرد ترك السؤال ، بل لترك التيمم أيضاً ، إذ من الواضح أنّ مجرد السؤال والتعلّم لم يكن موجباً لنجاته من القتل الذي نسبه الإمام ( عليه السلام ) إليهم وعيّرهم به ، وإنّما الموجب لنجاته العمل بالتيمم ، فكان الأمر بالسؤال والتعلّم إنّما هو للعمل لا محالة . هذا ، مضافاً إلى أنّه على تقدير ترك التعلّم والفحص لو صادف خلاف الواقع بارتكاب الحرام أو ترك الواجب ، فالقول باستحقاق العقاب لأجل ترك التعلّم دون مخالفة الواقع بعيد ، لأنّ وجوب الفحص والتعلّم إنّما هو لتنجّز الواقع قبله فكيف يمكن الالتزام بعدم استحقاق العقاب على مخالفة الواقع ، واستحقاقه على ترك الفحص عنه فانّه خلف . والالتزام باستحقاق عقابين أبعد ، ولم يقل به أحد . فتعيّن القول باستحقاق عقاب واحد لأجل مخالفة الواقع ، دون ترك الفحص والتعلّم . وهذا هو معنى الوجوب الطريقي . وأمّا لو ترك الفحص ولكنّه صادف الواقع من باب الاتفاق ، فلا يستحقّ العقاب إلاّ على القول باستحقاق المتجري للعقاب . وقد تقدّم ( 2 ) الكلام فيه مفصّلاً في بحث القطع . ثمّ إنّه ربّما يستشكل في الوجوب الطريقي فيما إذا كان الواجب مشروطاً بشرط غير حاصل كالموقت قبل وقته ، ولم يكن المكلف متمكناً من الاتيان به في ظرفه لتركه التعلّم قبل حصول الشرط ، باعتبار أنّه قبل حصول الشرط لم يثبت وجوب الواجب حتّى يجب تعلّمه وتحصيل سائر مقدّماته ، وبعد حصوله
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 346 و 347 / أبواب التيمم ب 5 ح 1 و 6 . ( 2 ) في ص 17 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 576 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي