صريح في أنّ وجوب التعلّم إنّما هو للعمل . الثانية : ما ورد في مجدور صار جنباً
فغسلوه فمات ، فقال ( عليه السلام ) : « قتلوه قتلهم الله ألا سألوا ألا يمموه » ( 1 ) فانّ
عتاب الإمام ( عليه السلام ) ودعاءه عليهم لم يكن لمجرد ترك السؤال ، بل لترك التيمم
أيضاً ، إذ من الواضح أنّ مجرد السؤال والتعلّم لم يكن موجباً لنجاته من القتل الذي
نسبه الإمام ( عليه السلام ) إليهم وعيّرهم به ، وإنّما الموجب لنجاته العمل بالتيمم ،
فكان الأمر بالسؤال والتعلّم إنّما هو للعمل لا محالة .
هذا ، مضافاً إلى أنّه على تقدير ترك التعلّم والفحص لو صادف خلاف الواقع بارتكاب
الحرام أو ترك الواجب ، فالقول باستحقاق العقاب لأجل ترك التعلّم دون مخالفة الواقع
بعيد ، لأنّ وجوب الفحص والتعلّم إنّما هو لتنجّز الواقع قبله فكيف يمكن الالتزام
بعدم استحقاق العقاب على مخالفة الواقع ، واستحقاقه على ترك الفحص عنه فانّه خلف .
والالتزام باستحقاق عقابين أبعد ، ولم يقل به أحد . فتعيّن القول باستحقاق عقاب واحد
لأجل مخالفة الواقع ، دون ترك الفحص والتعلّم . وهذا هو معنى الوجوب الطريقي . وأمّا
لو ترك الفحص ولكنّه صادف الواقع من باب الاتفاق ، فلا يستحقّ العقاب إلاّ على القول
باستحقاق المتجري للعقاب . وقد تقدّم ( 2 ) الكلام فيه مفصّلاً في بحث القطع .
ثمّ إنّه ربّما يستشكل في الوجوب الطريقي فيما إذا كان الواجب مشروطاً بشرط غير
حاصل كالموقت قبل وقته ، ولم يكن المكلف متمكناً من الاتيان به في ظرفه لتركه
التعلّم قبل حصول الشرط ، باعتبار أنّه قبل حصول الشرط لم يثبت وجوب الواجب حتّى
يجب تعلّمه وتحصيل سائر مقدّماته ، وبعد حصوله
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 346 و 347 / أبواب التيمم ب 5 ح 1 و 6 .
( 2 ) في ص 17 .