تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
تلقى إمامك » ( 1 ) أي يجب عليك التوقف حتّى تلقى إمامك فتتفحّص وتسأله ، فنسبتها إلى أخبار البراءة هي الخصوص المطلق ، فتخصص أخبار البراءة بما بعد الفحص ، وبعد هذا التخصيص تكون النسبة بين أخبار البراءة وبين بقية أخبار التوقف الدالة على وجوب التوقف مطلقاً أيضاً هو العموم المطلق ، فتخصص أخبار التوقف بما قبل الفحص ، كما هو الشأن في جميع المتعارضين ، فانّه تلاحظ النسبة بينهما بعد ورود التخصيص في أحدهما أو في كليهما من الخارج . ولا تلاحظ النسبة بينهما في أنفسهما مع قطع النظر عن ورود التخصيص الخارجي على ما هو مذكور في محلّه ( 2 ) . هذا بناءً على الاغماض عمّا ذكرناه من كون أخبار البراءة مختصّة بما بعد الفحص لأجل قرينة عقلية ، وإلاّ فلا نحتاج إلى تخصيص أدلة البراءة ببعض أخبار التوقف ، بل هي بنفسها مختصّة لأجل القرينة العقلية على ما تقدّم بيانه ( 3 ) . وبما ذكرناه ظهر اختصاص أدلة الاستصحاب أيضاً بما بعد الفحص . وظهر أيضاً عدم جواز الرجوع إلى سائر الأُصول العقلية قبل الفحص كالتخيير العقلي ونحوه . وملخّص الكلام في المقام : أنّ الأُصول العقلية في نفسها قاصرة عن الشمول لما قبل الفحص ، لأنّ موضوعها عدم البيان ، وهو لا يحرز إلاّ بالفحص فلا مقتضي لها قبله . وأمّا الأُصول النقلية فأدلّتها وإن كانت مطلقة في نفسها ، إلاّ أنّها مقيّدة بما بعد الفحص بالقرينة العقلية المتصلة والنقلية المنفصلة .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 107 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 . ( 2 ) راجع الجزء الثالث من هذا الكتاب ، ص 464 . ( 3 ) في الدليل الثالث في ص 570 .