أيضاً مردداً بين الأقل والأكثر ، ثمّ علمنا بعد ذلك بكون إناء معيّن إناء زيد ،
فينحل العلم الاجمالي الثاني أيضاً ، ويكون الشك في نجاسة غيره من الأواني شكّاً
بدوياً لا محالة . والمقام من هذا القبيل ، لأنّ التكاليف المعلومة بالاجمال بعنوان أنّها مذكورة في الكتب المعتبرة بنفسها مرددة بين الأقل والأكثر ، فإذا ظفرنا
بالمقدار المتيقن ، ينحل العلم الاجمالي لا محالة .
وثانياً : أنّه لا نسلّم عدم الانحلال حتّى فيما إذا كان المعلوم بالاجمال ذا علامة
وتميز ، ولم يكن مردداً بين الأقل والأكثر ، إذ بعد العلم التفصيلي بنجاسة إناء بعينه
يحتمل أن يكون هو إناء زيد المعلوم كونه نجساً ، ومعه لا يبقى علم بوجود نجاسة في
غيره من الأواني ، إذ العلم لا يجتمع مع احتمال الخلاف بالضرورة ، فينحل العلم
الاجمالي بالوجدان . وليس لنا علمان إجماليان علم بوجود نجس مردد بين الأقل والأكثر ،
وعلم بنجاسة إناء زيد حتّى يقال بعد العلم بنجاسة إناء بخصوصه أنّ العلم الأوّل قد
انحلّ دون العلم الثاني ، بل مرجع العلم بوجود نجاسة مرددة بين الأقل والأكثر والعلم
بنجاسة إناء زيد إلى العلم بوجود نجس واحد بعنوانين ، فإذا علمنا تفصيلاً بنجاسة
إناء معيّن من الأواني ينحل العلم الاجمالي لا محالة .
وثالثاً : أنّه على تقدير تسليم عدم الانحلال وبقاء العلم الاجمالي على حاله ،
لا يكون هذا العلم منجّزاً بالنسبة إلى الزائد على القدر المتيقن ، لما ذكرناه مراراً
( 1 ) من أنّ التنجيز دائر مدار تعارض الأُصول في أطراف العلم الاجمالي وتساقطها ،
وحيث إنّه لا معنى لجريان الأصل في الطرف المعلوم كونه نجساً في مفروض المثال ،
فيجري الأصل في غيره بلا معارض ، فلا يكون العلم الاجمالي منجّزاً .
وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من عدم جواز الرجوع إلى البراءة بعد الظفر
هامش
( 1 ) كما في ص 404 .