تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
والصحيح جوازه مطلقاً ، إذ المعتبر في تحقق العبادة أمران : تحقق العمل في الخارج ، وكونه مضافاً ومنسوباً إلى المولى ، وكلاهما متحقق في الاحتياط . وأمّا اعتبار نيّة الوجه والتمييز وغيرهما ممّا ذكروه وجهاً لعدم جواز الاحتياط فلا دليل على اعتباره . وقد تقدّم تفصيل الكلام فيه في مبحث القطع فراجع ( 1 ) . وأمّا البراءة العقلية : فلا ريب في اعتبار الفحص في جريانها ، لأنّ موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إنّما هو عدم البيان ، فما لم يحرز ذلك بالفحص لا يستقل العقل بقبح العقاب ، إذ ليس المراد من البيان إيصال التكليف إلى العبد قهراً ، بل المراد منه بيانه على الوجه المتعارف ، وجعله بمرأىً ومسمع من العبد بحيث يمكن الوصول إليه ، فلو كان التكليف مبيّناً من قبل المولى ولم يتفحص عنه العبد ، صحّ العقاب على مخالفته ، ولا يكون عقابه بلا بيان . وأمّا البراءة الشرعية : فلا إشكال أيضاً في عدم اعتبار الفحص في جواز الرجوع إليها في الشبهات الموضوعية عملاً باطلاق أدلّتها من قوله ( عليه السلام ) : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه » ( 2 ) وغيره ممّا ذكر في محلّه ، وقد ورد بعض الأخبار في خصوص الشبهات الموضوعية ( 3 ) فراجع . وأمّا الشبهات الحكمية فقد استدلّ لاعتبار الفحص في الرجوع إلى البراءة فيها مع إطلاق الأدلة فيها أيضاً بأُمور :
هامش
( 1 ) ص 87 - 88 . ( 2 ) الوسائل 17 : 87 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 1 ( باختلاف يسير ) وقد ذُكرت أدلة البراءة الشرعية في بداية بحث الأُصول العملية فراجع ص 296 وما بعدها . ( 3 ) منها الخبر المذكور هنا فراجع ص 315 .