تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
الاحتمال الأوّل : أن تكون كلمة « ما » موصولة ومفعولاً لقوله « فائتوا » وكلمة « من » تبعيضية متعلقة ب‍ « ما استطعتم » ، فيكون مفاد الرواية وجوب الاتيان بما هو المقدور من أجزاء المأمور به وشرائطه . والاستدلال بالرواية على المقام مبني على هذا المعنى ، ولكنّه على تقدير تسليم ظهور الجملة فيه في نفسها لا يمكن الالتزام به ، لعدم انطباقه على المورد أوّلاً ، فانّ الذي يعلم بعدم قدرته على الطواف أو بعض الأعمال الأُخر من مناسك الحج ، لا يجب عليه الاتيان بالبقية اتفاقاً ، ولعدم مناسبته للسؤال الذي وقع هذا الكلام في جوابه ثانياً ، فانّ السؤال إنّما هو عن وجوب الحج في كل سنة ، ولا يناسبه الجواب بوجوب الاتيان بما هو مقدور من أجزاء المركب وشرائطه . الاحتمال الثاني : أن تكون كلمة « ما » موصولة وكلمة « من » بيانية ، فيكون حاصل المعنى أنّه إذا أمرتكم بطبيعة فائتوا ما استطعتم من أفرادها ، ولا يبعد أن تكون كلمة « من » إذا كانت بيانية متحدة في المعنى معها إذا كانت تبعيضية ، غاية الأمر أنّه تختلف مصاديق التبعيض باختلاف الموارد ، فانّ الفرد بعض الطبيعة كما أنّ الجزء بعض المركب ، فكما أنّ كلمة « من » في قولنا : اشتريت من البستان نصفه مستعملة في التبعيض ، كذلك في قولنا : لا أملك من البستان إلاّ واحداً ، وعليه فكلمة « من » في كلا الاحتمالين مستعملة في التبعيض . وهذا المعنى الذي لا يتم معه الاستدلال بالرواية على المقام وإن كان وجيهاً في نفسه ، إلاّ أنّه أيضاً لا ينطبق على المورد ، لعدم وجوب الاتيان بما هو مقدور من أفراد الحج في كل سنة بلا خلاف بين المسلمين إلاّ ما شذّ ، بل هو خلاف ظاهر نفس الرواية ، فانّها ظاهرة أو صريحة في عدم وجوبه في كل سنة ، فلاحظ قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم » ، فلا يمكن حمل الرواية على هذا المعنى أيضاً .