عدم النسخ ومن جهة تحديد موضوعه سعةً وضيقاً ، كما إذا شككنا في طهارة ثوب لاحتمال
ملاقاته البول مثلاً ، فيجري الاستصحاب ويحكم ببقاء طهارته . وإجراء الاستصحاب في هذا
القسم لا يختص بالفقيه ، بل للمقلد أيضاً إجراؤه بعد ما حصل له اليقين في الحدوث
والشك في البقاء . وجريان الاستصحاب في هذا القسم متوقف على تحقق الموضوع خارجاً كما
هو واضح .
إذا عرفت ذلك يظهر لك أنّ جريان الاستصحاب في محل الكلام - مع كون التعذر حادثاً
مقارناً لأوّل الوقت - ممّا لا وجه له ، لأنّ الحكم غير متيقن في زمان ليكون الشك في
بقائه ، فيجري الاستصحاب ، أمّا على القسم الأوّل فواضح ، لعدم كون الشك في المقام
ناشئاً من احتمال النسخ على الفرض . وأمّا على القسم الثاني فلأنّه لا يقين بحدوث
الحكم ولو على سبيل الفرض والتقدير ، إذ التكليف بغير المتعذر من الأجزاء والشرائط
مشكوك الحدوث من أوّل الأمر ، فإذا فرض الفقيه مكلفاً تعذّر عليه الاتيان ببعض أجزاء
المركب مقارناً لأوّل الوقت ، فهو شاك في حدوث التكليف عليه ابتداءً ، بلا سبق يقين
منه ولو على سبيل الفرض والتقدير ، فلا يقاس المقام بالشك في حرمة الوطء بعد انقطاع
الدم قبل الاغتسال ، إذ الحرمة هناك متيقنة ، فيشك في ارتفاعها بانقطاع الدم فيجري
الاستصحاب ويحكم ببقائها . هذا كلّه من حيث جريان الاستصحاب وعدمه .
وأمّا الروايات التي استدلّ بها على قاعدة الميسور فهي ثلاث روايات :
الرواية الأُولى : ما رواه أبو هريرة المروية بطرق العامّة ، قال : « خطبنا رسول الله
( صلّى الله عليه وآله ) ، فقال : أيُّها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ، فقال
رجل أكلّ عام يا رسول الله ؟ فسكت ( صلّى الله عليه وآله ) حتّى قالها ثلاثاً ، فقال
رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : لو قلت نعم لوجب ، ولما
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 552
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٥٥٢