تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الأصحاب إليها في مقام العمل ، ومجرد موافقة فتوى الأصحاب لخبر ضعيف لا يوجب الانجبار ما لم يثبت استنادهم إليه ، ولم يعلم من الأصحاب العمل بقاعدة الميسور إلاّ في الصلاة ، وفيها دليل خاص دلّ على عدم جواز تركها بحال ، فلم يعلم استنادهم إلى الرواية المذكورة . وثانياً : بأنّ مجرّد عمل الأصحاب لا يوجب الانجبار بعد كون الخبر في نفسه ضعيفاً غير داخل في موضوع الحجّية على ما ذكرناه في محلّه ( 1 ) . هذا ، مضافاً إلى أنّه في صحيح النسائي مروي بوجه آخر لا يدل على المقام أصلاً ، وهو قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « فإذا أمرتكم بشيء فخذوا به ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » ( 2 ) ومن المعلوم أنّ كلمة « ما » في هذه الرواية ظاهرة في كونها زمانية ، فمفاد الرواية هو وجوب الاتيان بالمأموربة عند الاستطاعة والقدرة ، وهذا المعنى أجنبي عن المقام . وتوهّم أنّ اختلاف الطريقين لا يضر بالاستدلال بعد كون أحدهما منجبراً بالشهرة عند الأصحاب دون الآخر مدفوع بأنّ الرواية كما نقلت في كتب العامّة بوجهين كذلك نقلت في كتب الخاصّة أيضاً بوجهين ، فانّ الموجود في باب صلاة العراة من البحار ( 3 ) « فائتوا به ما استطعتم » فلا وجه لدعوى انجبار أحد الطريقين ، فالمنجبر على تقدير التسليم إنّما هو إحدى الروايتين إجمالاً ، فلا يصحّ الاستدلال بخصوص إحداهما مع عدم ثبوت انجبارها . وأمّا المقام الثاني : فتوضيح الكلام فيه أنّ محتملات الرواية ثلاثة :
هامش
( 1 ) في ص 235 ، 281 . ( 2 ) سنن النسائي 5 : 110 و 111 / كتاب الحج ب 1 ح 1 . ( 3 ) بحار الأنوار 83 : 214 .