استطعتم ، ثمّ قال ( صلّى الله عليه وآله ) : ذروني ما تركتكم ، فانّما هلك من كان قبلكم
بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم ،
وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه » ( 1 ) . وزاد في الكفاية ( 2 ) قوله ( صلّى الله عليه وآله )
لكفرتم بعد قوله « لما استطعتم » ولم أجده حسب ما راجعت الكتب الحاوية لهذه الرواية
( 3 ) . وعلى كل تقدير يقع الكلام تارةً في سند هذه الرواية ، وأُخرى في دلالتها ، فيقع
الكلام في مقامين :
أمّا المقام الأوّل : فلا شبهة في أنّ الرواية من المراسيل الضعاف ، ولا سيّما أنّ
راويها أبو هريرة الذي حاله أظهر من أن يخفى . وقد تصدّى لاثبات كونه متعمداً في
الكذب على الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) سماحة السيّد شرف الدين العاملي ( 4 ) ( قدس
سره ) ولا سيّما أنّها غير موجودة في كتب متقدمي الأصحاب ، وإنّما رواها المتأخرون
نقلاً عن محكي كتاب عوالي اللآلي ( 5 ) . والكتاب المذكور أيضاً ليس موثوقاً به وقد
تصدّى للقدح عليه مَن ليس من عادته القدح في كتب الأخبار كصاحب الحدائق ( 6 ) ( قدس
سره ) .
وأمّا دعوى انجبارها بعمل الأصحاب فمدفوعة أوّلاً : بعدم ثبوت استناد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 22 : 31 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 371 .
( 3 ) هذه الزيادة رويت في بحار الأنوار 22 : 31 ومجمع البيان 2 : 250 في ذيل الآية 101
من سورة المائدة .
( 4 ) في كتابه المسمّى ب « أبو هريرة » .
( 5 ) عوالي اللآلي 4 : 58 / ح 206 .
( 6 ) الحدائق الناضرة 1 : 99 .