تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
جامع عرفي ، نظير ما تقدّم من المثال في كفّارة تعمّد الافطار . وقد ذكر في محلّه ( 1 ) أنّ الوجوب التخييري في هذا القسم يتعلّق بالجامع الانتزاعي المعبّر عنه بأحد الشيئين أو أحد الأشياء . أمّا في موارد احتمال التخيير العقلي ، فتعلّق التكليف بالجامع معلوم ، وإنّما الشك في كونه مأخوذاً في متعلق التكليف على نحو الاطلاق واللا بشرط ، أو على نحو التقييد وبشرط شيء ، إذ لا يتصور الاهمال بحسب مقام الثبوت ، والاطلاق والتقييد وإن كانا متقابلين ولم يكن شيء منهما متيقناً ، إلاّ أنّك قد عرفت سابقاً ( 2 ) أنّ انحلال العلم الاجمالي غير متوقف على تيقن بعض الأطراف ، بل يكفي فيه جريان الأصل في بعض الأطراف بلا معارض . وقد سبق أنّ جريان أصالة البراءة العقلية والنقلية في جانب التقييد غير معارض بجريانها في طرف الاطلاق ، فإذا ثبت عدم التقييد ظاهراً لأدلة البراءة لا يبقى مجال لدعوى رجوع الشك إلى الشك في الامتثال ، ليكون المرجع قاعدة الاشتغال ، فانّ الشك في الامتثال منشؤه الشك في إطلاق الواجب وتقيده ، فإذا ارتفع احتمال التقيد بالأصل يرتفع الشك في الامتثال أيضاً . ومن ذلك يظهر الحال في موارد احتمال التخيير الشرعي ، وأنّ الحكم فيه أيضاً هو التخيير ، لأنّ تعلّق التكليف بعنوان أحد الشيئين في الجملة معلوم ، وإنّما الشك في الاطلاق والتقييد فتجري أصالة البراءة عن التقييد ، وبضم الأصل إلى الوجدان يحكم بالتخيير .
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 3 : 222 وما بعدها . ( 2 ) في ص 502 - 503 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 526 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي