تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
ثمّ إنّ المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) استدلّ على كون الوجوب تعيينياً في خصوص مسألة القراءة والائتمام التي ذكروها مثالاً لهذه الصورة بما ورد عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) من « أنّ سين بلال عند الله شين » ( 2 ) بتقريب أنّ الائتمام لو كان عدلاً للقراءة لوجب عليه الائتمام على تقدير التمكن منه ، وعدم جواز الاكتفاء بالسين بدلاً عن الشين . وفيه أوّلاً : أنّ الرواية ضعيفة بالارسال فلا يصحّ الاستدلال بها . وثانياً : أنّ ما يتحمّله الإمام عن المأموم هي القراءة ، وليس فيها حرف الشين ليتعين الائتمام عند تعذّر التلفظ به على تقدير كون الوجوب تخييرياً ، فأمر بلال دائر بين ترك الصلاة رأساً والاكتفاء بالسين بدلاً عن الشين في التشهد الذي لا فرق فيه بين الاتيان بالصلاة فرادىً أو جماعة ، لعدم قدرته على التلفظ بالشين . والتكليف بغير المقدور قبيح يستحيل صدوره من الحكيم تعالى فقال النبي ( صلّى الله عليه وآله ) - على تقدير صحّة الرواية - إنّ تكليفه الاكتفاء بالسين لا ترك الصلاة رأساً . وهذا ممّا لا يرتبط بالمقام أصلاً ، ولو كان الاستدلال المذكور مبنياً على أنّ قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « إنّ سين بلال شين » يدل على أنّ التلفظ بالحروف غلطاً يكفي عن التلفظ بها صحيحاً عند التعذّر حتّى في القراءة ، فلا يجب الائتمام فيستكشف منه عدم كونه عدلاً للقراءة ، فيردّه : أنّ هذا خروج عن مفاد النص ، فانّ مفاده الاكتفاء بالسين بدلاً عن الشين لا الاكتفاء بكل لفظ عن الآخر .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 377 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 4 : 278 / أبواب قراءة القرآن ب 23 ح 3 .