ثمّ إنّ المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) استدلّ على كون الوجوب تعيينياً في خصوص
مسألة القراءة والائتمام التي ذكروها مثالاً لهذه الصورة بما ورد عن النبي ( صلّى
الله عليه وآله ) من « أنّ سين بلال عند الله شين » ( 2 ) بتقريب أنّ الائتمام لو كان
عدلاً للقراءة لوجب عليه الائتمام على تقدير التمكن منه ، وعدم جواز الاكتفاء بالسين
بدلاً عن الشين .
وفيه أوّلاً : أنّ الرواية ضعيفة بالارسال فلا يصحّ الاستدلال بها .
وثانياً : أنّ ما يتحمّله الإمام عن المأموم هي القراءة ، وليس فيها حرف الشين
ليتعين الائتمام عند تعذّر التلفظ به على تقدير كون الوجوب تخييرياً ، فأمر بلال
دائر بين ترك الصلاة رأساً والاكتفاء بالسين بدلاً عن الشين في التشهد الذي لا فرق
فيه بين الاتيان بالصلاة فرادىً أو جماعة ، لعدم قدرته على التلفظ بالشين . والتكليف
بغير المقدور قبيح يستحيل صدوره من الحكيم تعالى فقال النبي ( صلّى الله عليه وآله )
- على تقدير صحّة الرواية - إنّ تكليفه الاكتفاء بالسين لا ترك الصلاة رأساً .
وهذا ممّا لا يرتبط بالمقام أصلاً ، ولو كان الاستدلال المذكور مبنياً على أنّ
قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « إنّ سين بلال شين » يدل على أنّ التلفظ بالحروف غلطاً
يكفي عن التلفظ بها صحيحاً عند التعذّر حتّى في القراءة ، فلا يجب الائتمام فيستكشف
منه عدم كونه عدلاً للقراءة ، فيردّه : أنّ هذا خروج عن مفاد النص ، فانّ مفاده
الاكتفاء بالسين بدلاً عن الشين لا الاكتفاء بكل لفظ عن الآخر .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 377 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 4 : 278 / أبواب قراءة القرآن ب 23 ح 3 .