تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
لما تقدّم ( 1 ) من أنّ الاطلاق توسعة لا منّة في رفعه فلا يكون مشمولاً لأدلة البراءة الشرعية . وإن أُريد به استصحاب عدم جعل العدل للواجب المعلوم في الجملة ، ففيه أوّلاً : انّه معارض باستصحاب عدم جعل الوجوب التعييني لما يحتمل وجوبه تعييناً . وثانياً : أنّه لا يثبت الوجوب التعييني بالاستصحاب المذكور إلاّ على القول بالأصل المثبت ولا نقول به . فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام : أنّه لا وجه للقول بالتعيين في هذا القسم من دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وأنّ المرجع هو البراءة عن وجوب الاتيان بخصوص ما يحتمل كونه واجباً تعييناً ، فتكون النتيجة هي الحكم بالتخيير . ثمّ إنّ الحكم بالتخيير إنّما يتم فيما إذا كان المكلف متمكناً من الاتيان بما يحتمل كونه واجباً تعيينياً ، ليدور أمر الوجوب الفعلي الثابت في الجملة بين التعيين والتخيير . وأمّا إذا لم يتمكن من ذلك فالشك في كون الوجوب المجعول تعيينياً أو تخييرياً يرجع إلى الشك في تعلّق الوجوب الفعلي بما يحتمل كونه عدلاً ، ولا يحكم حينئذ بالتخيير ليترتب عليه الوجوب المذكور ، بل يرجع إلى أصالة البراءة عنه ، لأنّه مجهول وكان العقاب على مخالفته عقاباً بلا بيان ، هذا كلّه في القسم الأوّل من دوران الأمر بين التخيير والتعيين . وأمّا القسم الثاني : وهو دوران الأمر بين التخيير والتعيين في الحجّية ، فيحكم فيه بالتعيين ، لأنّ ما علم بحجّيته المرددة بين كونها تعيينية أو تخييرية قاطع للعذر في مقام الامتثال ومبرئ للذمّة بحسب مقام الظاهر يقيناً ، وأمّا الطرف
هامش
( 1 ) في ص 508 .