تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وثالثاً : أنّ التمثيل بمسألة القراءة والائتمام للمقام غير صحيح ، لأنّ المكلف مكلف بطبيعي الصلاة ، وله أن يوجده في ضمن أيّ فرد من أفراده ، فهو مخيّر بين الاتيان بالصلاة فرادى فتجب عليه القراءة ، والاتيان بها جماعة فيتحملها الإمام عنه ، فليس هناك ترديد ودوران بين التخيير والتعيين ، بل التخيير بين هذين الفردين من الكلّي ثابت ومعلوم ، مع كون أحدهما أفضل من الآخر كالتخيير في سائر الجهات والخصوصيات المتفاوتة في الفضيلة أو في بعض الأحكام ، فانّ المكلف مخيّر بين الاتيان بالصلاة في البيت والاتيان بها في المسجد ، مع التفاوت بينهما في الفضيلة . وعليه فلو تعذّر الاتيان بفرد لا إشكال في وجوب الاتيان بفرد آخر ، فانّه لا ريب في تعيّن الاتيان بالصلاة في البيت على تقدير تعذّر الاتيان بها في المسجد وبالعكس ، ففي المقام لا ينبغي الاشكال في وجوب الاتيان بالصلاة جماعةً على تقدير تعذّر الاتيان بها فرادىً ، لعدم القدرة على القراءة . هذا ما تقتضيه القاعدة ، إلاّ أنّه وردت نصوص كثيرة ( 1 ) تدل على جواز الاكتفاء بما يحسنه من القراءة عند تعذّر الجميع ، وإلاّ فيكتفي بما تيسّر له من القرآن ، ولولا هذه النصوص لكان مقتضى القاعدة هو وجوب الائتمام على من لم يتمكن من القراءة الصحيحة . وأمّا الصورة الثالثة : فذهب جماعة من المحققين إلى أنّ المرجع فيها أصالة الاشتغال والحكم بالتعيين ، واستدلّ عليه بوجوه : الوجه الأوّل : ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) من أنّ دوران
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 42 / أبواب القراءة في الصلاة ب 3 ح 1 ، الوسائل 6 : 136 / أبواب القراءة في الصلاة ب 59 ح 2 ، الوسائل 6 : 221 / أبواب قراءة القرآن ب 30 ح 4 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 367 .