فلا نحتاج إلى الإعادة . وأمّا المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) فذكر أنّ الجنس لا
تحصّل له في الخارج إلاّ في ضمن الفصل ، فلا يعقل تعلّق التكليف به إلاّ مع أخذه
متميزاً بفصل ، فيدور أمر الجنس المتعلق للتكليف بين كونه متميزاً بفصل معيّن أو
بفصل ما من فصوله ، وعليه فيكون المقام من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير ،
لا من دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، لأنّه لا معنى للقول بأن تعلّق التكليف
بالجنس متيقن ، إنّما الشك في تقيده بفصل ، بل نقول تقيّده بالفصل متيقن ، إنّما الشك
والترديد في تقيّده بفصل معيّن أو فصل من فصوله ، لما ذكرناه من عدم معقولية كون
الجنس متعلقاً للتكليف إلاّ مع أخذه متميزاً بفصل ، فيدور الأمر بين التخيير
والتعيين ، والعقل يحكم بالتعيين ، فلا مجال للرجوع إلى البراءة عن كلفة التعيين .
ثمّ إنّه ( قدس سره ) ( 2 ) قسّم دوران الأمر بين التخيير والتعيين إلى أقسام ثلاثة ،
واختار في جميعها الحكم بالتعيين . وحيث إنّ التعرّض لذكر الأقسام وما لها من
الأحكام ممّا تترتّب عليه فوائد كثيرة في استنباط الأحكام الشرعية ، فنحن نتبعه في
ذكر الأقسام ونتكلّم في أحكامها حسب ما يساعده النظر فنقول :
القسم الأوّل : ما إذا دار الأمر بين التخيير والتعيين في مرحلة الجعل في الأحكام
الواقعية ، كما إذا شككنا في أنّ صلاة الجمعة في عصر الغيبة هل هي واجب تعييني أو
تخييري .
القسم الثاني : ما إذا دار الأمر بين التخيير والتعيين في مرحلة الجعل في الأحكام
الظاهرية ومقام الحجّية ، كما إذا شككنا في أنّ تقليد الأعلم واجب
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 507 ، فوائد الأُصول 4 : 208 .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 379 ، فوائد الأُصول 3 : 417 .