تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
الأصل في نفسه ، فتجري أصالة البراءة عن التقييد بلا معارض . وبعبارة أُخرى : المراد من كون الأقل متيقناً الموجب لانحلال العلم الاجمالي ليس هو المتيقن في مقام الامتثال ، كي يقال إنّ وجود الطبيعي في ضمن المقيّد مباين مع وجوده في ضمن غيره ، فلا يكون هناك قدر متيقن ، بل المراد هو المتيقن في مقام تعلّق التكليف وثبوته ، ولا ينبغي الاشكال في وجود القدر المتيقن في هذا المقام ، فانّ تعلّق التكليف بالطبيعي المردد بين الاطلاق والتقييد متيقن ، إنّما الشك في خصوصية الاطلاق والتقييد فتجري البراءة عن التقييد بلا معارض على ما ذكرناه مراراً . وثانياً : أنّ هذا الاشكال لو تمّ لجرى في الشك في الجزئية أيضاً ، وذلك لأن كل واحد من الأجزاء له اعتباران : الأوّل : اعتبار الجزئية وأنّ الوجوب المتعلق بالمركب متعلق به ضمناً . الثاني : اعتبار الشرطية وأنّ سائر الأجزاء مقيّد به ، لأنّ الكلام في الأقل والأكثر الارتباطيين ، فيكون الشك في الجزئية شكاً في الشرطية بالاعتبار الثاني ، فيجري الاشكال المذكور ، فلا وجه لاختصاصه بالشك في الشرطية . القسم الثالث : أن يكون ما يحتمل دخله في الواجب مقوّماً له ، بأن تكون نسبته إليه نسبة الفصل إلى الجنس ، كما إذا تردد التيمم الواجب بين تعلّقه بالتراب أو مطلق الأرض الشامل له وللرمل والحجر وغيرهما ، وكما إذا أمر المولى عبده باتيان حيوان فشكّ في أنّه أراد خصوص الفرس أو مطلق الحيوان ، ففي مثله ذهب صاحب الكفاية ( قدس سره ) والمحقق النائيني ( قدس سره ) إلى عدم جريان البراءة . أمّا صاحب الكفاية فقد تقدّم وجه إشكاله والجواب عنه ،
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 518 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي