تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
القسم الثاني : أن يكون ما يحتمل دخله في الواجب أمراً غير مستقل عنه خارجاً ، ولم يكن من مقوماته الداخلة في حقيقته ، بل كانت نسبته إليه نسبة الصفة إلى الموصوف والعارض إلى المعروض ، كما لو دار أمر الرقبة الواجب عتقها بين كونها خصوص المؤمنة أو الأعم منها ومن الكافرة . وهذا القسم كسابقه في جريان البراءة العقلية والنقلية فيه بملاك واحد ، فانّ تعلّق التكليف بالطبيعي المردد بين الاطلاق والتقييد معلوم إجمالاً ، فتجري أصالة البراءة عن التقييد بلا معارض ، ولا تعارض بأصالة البراءة عن الاطلاق ، لعدم كون الاطلاق ضيقاً وكلفة على المكلف ، ولا يكون مجرىً للأصل في نفسه كما مرّ مراراً . واستشكل صاحب الكفاية ( 1 ) ( قدس سره ) في جريان البراءة العقلية فيه وفي سابقه بدعوى أنّ جريان البراءة في موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر مبني على انحلال العلم الاجمالي بكون الأقل متيقناً على كل تقدير ، والمقام ليس كذلك ، لأنّ وجود الطبيعي في ضمن المقيّد متحد معه بل عينه خارجاً ، ووجود الطبيعي في ضمن غيره ممّا هو فاقد للقيد مباين له ، فلا يكون هناك قدر متيقن في البين لينحل به العلم الاجمالي وتجري أصالة البراءة . وفيه أوّلاً : أنّ الملاك في الانحلال جريان الأصل في بعض الأطراف بلا معارض كما مرّ مراراً ، والمقام كذلك ، فانّ تعلّق التكليف بطبيعي الرقبة المردد بين الاطلاق بالنسبة إلى الإيمان والكفر أو التقييد بخصوص الإيمان معلوم وهذا هو القدر المتيقن ، إنّما الشك في خصوصية الاطلاق والتقييد ، وحيث إنّ في الاطلاق توسعة على المكلف لا ضيقاً وكلفة عليه ، فلا يكون مورداً لجريان
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 367 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 517 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي