إنّما الشك في انطباقه على الأقل أو الأكثر ، فيكون الشك في المكلف به .
وتحقيق المقام يقتضي التكلم في مقامين : الأوّل : في دوران الأمر بين الأقل والأكثر
في الأجزاء الخارجية . الثاني : في دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الأجزاء
التحليلية كدوران الأمر بين الاطلاق والتقييد ، ودوران الأمر بين الجنس والفصل
مثلاً .
أمّا المقام الأوّل : فقال بعضهم بكونه مجرىً لقاعدة الاشتغال ، وعدم جريان البراءة
العقلية والبراءة النقلية . وذهب جماعة منهم شيخنا الأنصاري ( 1 ) ( قدس سره ) إلى جريان
البراءة العقلية والنقلية . وفصّل صاحب الكفاية ( 2 ) ( قدس سره ) وتبعه المحقق النائيني
( 3 ) ( قدس سره ) فقال بجريان البراءة النقلية دون العقلية ، فتنقيح البحث يستدعي
التكلم في جهتين :
الجهة الأُولى : في جريان البراءة العقلية وعدمه .
الجهة الثانية : في جريان البراءة النقلية وعدمه .
أمّا الجهة الأُولى : فالصحيح فيها ما ذهب إليه شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) من جريان
البراءة العقلية ، وذكر لتقريبه وجوهاً :
الوجه الأوّل : ما ذكره الشيخ ( 4 ) ( قدس سره ) في الرسائل من أنّ وجوب الأقل المردّد
بين النفسي والغيري متيقن ، إذ لو كان الأقل واجباً فوجوبه نفسي ،
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 460 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 363 و 366 .
( 3 ) أجود التقريرات 3 : 489 - 494 ، فوائد الأُصول 4 : 151 .
( 4 ) فرائد الأُصول 2 : 462 .