تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) فيه عدم التنجيز ، بدعوى أنّ الترخيص في بعض الأطراف لأجل الاضطرار لا يجامع التكليف الفعلي على كل تقدير ، فليس في غير ما يختاره المكلّف لرفع اضطراره إلاّ احتمال التكليف ، وهو منفي بالأصل . واختار شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 2 ) التنجيز مطلقاً حتّى في صورة تقدّم الاضطرار على حدوث التكليف وعلى العلم به ، وتبعه المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 3 ) وهو الصحيح ، لأنّ الاضطرار لم يتعلّق بخصوص الحرام كي ترتفع حرمته به ، وإنّما تعلّق بالجامع بينه وبين الحلال على الفرض ، فالجامع هو المضطر إليه وأحدهما مع الخصوصية هو الحرام ، فما هو مضطر إليه ليس بحرام ، وما هو حرام ليس بمضطر إليه ، فلا وجه لرفع اليد عن حرمة الحرام المعلوم بالاجمال لأجل الاضطرار إلى الجامع ، كما لو اضطرّ إلى شرب أحد الماءين مع العلم التفصيلي بنجاسة أحدهما المعيّن ، فهل يتوهّم رفع الحرمة عن الحرام المعلوم تفصيلاً لأجل الاضطرار إلى الجامع . والمقام من هذا القبيل لعدم الفرق بين العلم التفصيلي والعلم الاجمالي من هذه الجهة ، وهذا أعني تعلّق الاضطرار بالجامع هو الفارق بين هذا المقام والمقام السابق ، فانّ الاضطرار هناك كان متعلقاً بأحدهما المعيّن ، وهو رافع للحرمة على تقدير ثبوتها مع قطع النظر عن الاضطرار ، بخلاف المقام فانّ الاضطرار فيه لم يتعلّق إلاّ بالجامع ، والاضطرار إلى أحد الأمرين من الحرام أو الحلال لا يوجب رفع الحرمة عن الحرام كما تقدّم بيانه ، غاية الأمر أنّ وجوب الموافقة
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 360 . ( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 425 . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 459 ، فوائد الأُصول 4 : 98 .