تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وهو لا يوجب ارتفاع الحرمة عن الحرام الواقعي كما تقدّم . وظهر فساد ما في الكفاية من أنّ الترخيص في بعض الأطراف لا يجامع العلم بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، فلا يبقى إلاّ احتمال التكليف في غير ما يختاره المكلف لرفع اضطراره وهو منفي بالأصل ، وذلك لأنّ الترخيص في بعض الأطراف لو كان ترخيصاً واقعياً كما في الاضطرار إلى المعيّن ، لكان الأمر كما ذكره ( قدس سره ) وليس المقام كذلك ، إذ المفروض عدم تعلّق الاضطرار بالحرام الواقعي بل بالجامع ، غاية الأمر أنّه يحتمل انطباقه على ما يختاره المكلف لرفع اضطراره لجهله به ، وهو لا يوجب إلاّ الترخيص الظاهري ، فالحكم الواقعي ثابت على كل تقدير ، ومعه لا يمكن الرجوع إلى البراءة في الطرف الآخر ، فانّه يوجب المخالفة القطعية للتكليف الواصل . ثمّ إنّ المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 1 ) التزم في المقام بأنّه لو صادف ما يختاره المكلف لرفع اضطراره مع الحرام الواقعي ترتفع الحرمة واقعاً ، بدعوى أنّ الاضطرار وإن كان متعلقاً بالجامع إلاّ أنّه باختياره الحرام الواقعي لرفع اضطراره من باب الاتفاق يصير الحرام مصداقاً للمضطر إليه ، فترتفع حرمته واقعاً ، ومع ذلك التزم بعدم جريان البراءة في الطرف الآخر ، بدعوى أنّ ارتفاع الحرمة إنّما يكون بعد اختياره الحرام لرفع اضطراره ، وأمّا قبله فالحكم المعلوم بالاجمال فعلي ومنجّز . وقد مرّ ( 2 ) عند البحث عن الاضطرار إلى المعيّن أنّ الرافع للتكليف إن كان متأخراً عن التكليف وعن العلم الاجمالي به إنّما يقتصر في رفع التكليف بمورد تحقق الرافع ، وأمّا غيره من الأطراف فالحكم فيه باق على تنجّزه . وعليه يكون المقام نظير الاضطرار إلى المعيّن بعد العلم الاجمالي بالتكليف وسقوط
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 462 - 465 ، فوائد الأُصول 4 : 104 - 108 . ( 2 ) في ص 445 .