تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
له للقطع بالحلية فيه كما تقدّم . وها هنا شبهة : وهي أنّ التكليف الواقعي وإن لم يكن مانعاً من جريان الأصل ، إلاّ أنّه بعد العلم به تترتب آثاره من حين حدوثه لا من حين العلم به ، كما هو الحال في العلم التفصيلي فانّه لو علمنا بأنّ الماء الذي اغتسلنا به للجنابة قبل أُسبوع مثلاً كان نجساً ، يجب ترتيب آثار نجاسة الماء المذكور من حين نجاسته لا من حين العلم بها ، فيجب الاتيان بقضاء الصلوات التي أتينا بها مع هذا الغسل ، وكذا سائر الآثار المترتبة شرعاً على نجاسة الماء المذكور . ففي المقام أيضاً لا مناص من ترتيب آثار التكليف من حين حدوثه لا من حين انكشافه ، وحينئذ لمّا كان حدوث التكليف قبل الاضطرار ، فلا بدّ من اعتبار وجوده قبله ولو كان منكشفاً بعده ، وعليه فبعد طروء الاضطرار نشك في سقوط هذا التكليف الثابت قبل الاضطرار لأجل الاضطرار ، لأنّه لو كان في الطرف المضطر إليه فقد سقط بالاضطرار ، ولو كان في الطرف الآخر كان باقياً لا محالة ، فيرجع إلى استصحاب بقاء التكليف أو قاعدة الاشتغال على خلاف بيننا وبين المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) وعلى كل تقدير لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة في الطرف غير المضطر إليه . وبالجملة : بعد العلم بثبوت التكليف قبل الاضطرار والشك في سقوطه له يحكم بوجوب الاجتناب عن الطرف الآخر لأجل الاستصحاب أو لقاعدة الاشتغال . والجواب عن هذه الشبهة : أنّ المقام ليس مجرى للاستصحاب ولا لقاعدة الاشتغال ، فانّ الاستصحاب أو القاعدة إنّما يجريان فيما إذا كانت الأُصول في أطراف العلم الاجمالي ساقطة بالمعارضة ، كما في الشك في بقاء الحدث المردد
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 454 و 455 ، فوائد الأُصول 4 : 94 .