تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
به ، كما إذا اضطرّ إلى شرب أحد الماءين مثلاً ، ثمّ علم بوقوع النجاسة في أحدهما بعد الاضطرار . ولا ينبغي الاشكال في عدم التنجيز في هذه الصورة ، إذ لا علم بالتكليف فيها ، لاحتمال وقوع النجاسة في الطرف المضطر إليه ، وحيث إنّ المفروض كون الاضطرار قبل وقوع النجاسة ، فوقوعها في الطرف المضطر إليه لا يوجب حدوث التكليف ، ووقوعها في الطرف الآخر مجرد احتمال لا مانع من الرجوع فيه إلى الأصل . ويلحق بهذه الصورة صورة تقارن الاضطرار والعلم بالتكليف فيجري فيه الكلام السابق من عدم التنجيز بلا فرق بينهما . بقي الكلام في الصورة المتوسطة : وهي أن يكون الاضطرار بعد التكليف وقبل العلم به كما إذا اضطرّ إلى شرب أحد الماءين مثلاً ، ثمّ علم بأنّ أحدهما كان نجساً قبل الاضطرار ، فهل الاعتبار بسبق التكليف على الاضطرار ، فيحكم بالتنجيز ، أو على العلم الحادث بعد الاضطرار ، فيحكم بعدمه لكون الاضطرار قبل العلم بالتكليف على الفرض ؟ الصحيح هو الثاني ، لأنّ المانع من جريان الأصل هو العلم الاجمالي بالتكليف لا التكليف بواقعيته ولو لم يعلم به المكلف أصلاً ، فهو حين الاضطرار إمّا قاطع بعدم التكليف فلا يحتاج إلى إجراء الأصل بل لا يمكن . وإمّا شاك فيه فلا مانع من جريانه في الطرفين ، لعدم المعارضة ، لعدم العلم بالتكليف على الفرض ، والعلم الاجمالي الحادث بعد الاضطرار ممّا لا أثر له ، لاحتمال وقوع النجاسة في الطرف المضطر إليه ، ولا يوجب حدوث التكليف فيه لكون الاضطرار رافعاً له . وبالجملة : التكليف في الطرف المضطر إليه ممّا نقطع بعدمه ، لأنّ الأمر دائر بين كون التكليف منفياً فيه من أوّل الأمر وبين سقوطه بالاضطرار . وأمّا الطرف الآخر ، فالتكليف فيه وإن كان محتملاً ، إلاّ أنّه لا مانع فيه من الرجوع إلى الأصل ، إذ لا معارض له ، لأنّه لا يجري في الطرف المضطر إليه ، لعدم الأثر