تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
نجاسة في أحد الإناءين ، وكان أحدهما المعيّن متيقن النجاسة سابقاً إمّا وجداناً أو تعبداً لقيام أمارة أو أصل محرز ، فكان مجرى لاستصحاب النجاسة ، فيجري الأصل النافي في الطرف الآخر بلا معارض . وكذا لو كان بعض الأطراف طرفاً لعلم إجمالي سابق قد تنجّز فيه التكليف بذلك العلم ، فيجري الأصل النافي في الطرف الآخر من العلم الاجمالي الثاني بلا معارض . ثمّ إنّ هذا الذي ذكرناه لا إشكال فيه فيما إذا كان حدوث العلم الاجمالي متأخراً عن طروء هذه الاُمور وعن العلم بها ، أو كان مقارناً له ، وإنّما الكلام فيما إذا علم بطروء أحد هذه الاُمور بعد تحقق العلم الاجمالي ، فهل يوجب ذلك سقوطه عن التأثير في تنجّز التكليف ليجري الأصل النافي في بعض الأطراف أم لا ؟ وبعبارة أُخرى : إذا كان العلم الاجمالي حين حدوثه مقارناً لأحد الاُمور المتقدمة فلا يكون مؤثراً في التنجيز من أوّل الأمر . وأمّا إذا فرض تأثيره في زمان وحكم بتساقط الأُصول في أطرافه ، ثمّ طرأ شيء من هذه الاُمور ، فهل يوجب ذلك سقوطه عن التأثير بقاءً أم لا ؟ قولان : الأظهر هو السقوط ( 1 ) لأنّ العلم الاجمالي لا يزيد على العلم التفصيلي ولا
هامش
( 1 ) والذي يخطر بالبال القاصر هو أنّ الأظهر عدم السقوط ، لأنّ الأُصول في أطراف العلم الاجمالي الموجب للتنجز الساقط باقية بحالها على الفرض ، وسيصرّح سيّدنا الاُستاذ ( دام ظلّه ) به في الصفحة 426 ، وبعد بقاء العلم الاجمالي بحاله لو خرج بعض الأطراف عن محل الابتلاء مثلاً لا يكون الشك في الطرف الآخر شكّاً حادثاً ليرجع فيه إلى الأصل ، بل الشك فيه هو الشك الموجود أوّلاً وقد سقط الأصل فيه للمعارضة فكيف يعود بعد سقوطه . وظهر بما ذكرناه عدم انطباق ما استدلّ به ( دام ظلّه ) - من أنّ العلم الاجمالي . . . إلى قوله : سقط عن التنجز - على المقام فانّ العلم الاجمالي باق بحاله ولم يتبدّل على الفرض باعترافه ( دام ظلّه ) ، نعم الاستدلال المذكور إنّما يتمّ فيما إذا تبدّل العلم الاجمالي بما ذكر ، ولكنّه خلاف الفرض ، وقد تعرّض ( دام ظلّه ) للتبدّل في آخر الصفحة الآتية وسيأتي اعترافه بما ذكرنا في التنبيه الثامن الصفحة 443 .