تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
قلت : الشك في وجوب الصلاة التي لم يؤت بها وإن كان موجوداً فعلاً ، إلاّ أنّه ليس شكاً حادثاً غير الشك الذي كان موجوداً أوّلاً ، وقد فرضنا عدم شمول دليل الأصل له للمعارضة ، فكيف يشمله بعد الاتيان بإحدى الصلاتين ، وكيف يعود الأصل الساقط بعد سقوطه . إن قلت : لا مانع من ذلك بعد إطلاق الدليل لكل حال من الحالات ، وإنّما رفع اليد عنه قبل الاتيان بإحدى الصلاتين للمعارضة ، والضرورات تقدّر بقدرها ، فإذا ارتفعت المعارضة باتيان إحدى الصلاتين لا مانع من التمسك باطلاق دليل الأصل بالنسبة إلى الطرف الآخر . وبعبارة أُخرى : الأمر في المقام دائر بين رفع اليد عن أصل الدليل ورفع اليد عن إطلاقه ، وبما أنّ الموجب لرفع اليد هو المحذور العقلي وهو لزوم الترخيص في المعصية ، فيقتصر فيه على مورده وهو صورة تعارض الأصلين . وأمّا إذا فرض عدم جريان الأصل في بعض الأطراف ولو بقاءً ، فلا مانع من جريان الأصل في الطرف الآخر . قلت : نعم ، ليس الموجب لرفع اليد عن الدليل إلاّ المحذور العقلي ، ولكنّه كما يقتضي عدم شمول دليل الأصل للطرفين في زمان واحد ، كذلك يقتضي عدم شموله لهما في زمانين أيضاً . فإذا علم بحرمة أحد المائعين ، فكما لا يمكن الحكم بحليتهما معاً في زمان واحد ، كذلك لا يمكن أن يحكم بحلية أحدهما في زمان ، ويحكم بحلية الآخر في زمان آخر ، فانّه من الترخيص في المعصية ، فلا يمكن جريان الأصل في كليهما على كل نحو ، للزوم الترخيص في المعصية ، ولا في أحدهما لعدم الترجيح . هذا كلّه فيما إذا كان العلم الاجمالي باقياً على حاله وكان الشك شكّاً في الانطباق . وأمّا إذا زال بتبدله بالعلم التفصيلي بحرمة أحد المائعين بخصوصه من أوّل الأمر ، فالشك في نجاسة الآخر - لو فرض - شك حادث لا مانع من شمول